سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٢
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ . ويلك إن كنت إماماً حقاً فما اسم السماء الدنيا والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة ؟ فبقي أبوبكرلا يحير جواباً ، ثم قال : اسمها عند الله الذي خلقها . قالت : لو جاز للنساء أن يعلمن الرجال لعلمتك . فقال : يا عدوة الله لتذكرن اسم سماء سماء وإلا قتلتك ! قالت : أبالقتل تهددني ؟ والله ما أبالي أن يجري قتلي على يدي مثلك ولكني أخبرك : أما السماء الدنيا الأولى فأيلول ، والثانية زبنول ، والثالثة سحقوم ، والرابعة ذيلول ، والخامسة ماين ، والسادسة ماحيز ، والسابعة أيوث .
فبقي أبو بكر ومن معه متحيرين ، وقالوا لها : ما تقولين في علي ؟ قالت : وما عسى أن أقول في إمام الأئمة ، ووصي الأوصياء ، من أشرقت بنوره الأرض والسماء ، ومن لا يتم التوحيد إلا بحقيقة معرفته ، ولكنك ممن نكث واستبدل ، وبعت دينك بدنياك ! قال أبو بكر : أقتلوها فقد ارتدت ، فقتلت !
وكان علي ( ٧ ) في ضيعة له بوادي القرى ، فلما قدم وبلغه قتل أم فروة خرج إلى قبرها ، وإذا عند قبرها أربعة طيور بيض مناقيرها حمر ، في منقار كل واحد حبة رمان كأحمر ما يكون ، وهي تدخل في فرجةٍ في القبر ، فلما نظر الطيور إلى علي ( ٧ ) رفرفن وقرقرن ، فأجابها بكلام يشبه كلامها ، وقال : أفعل إن شاء الله . ووقف على قبرها ومد يده إلى السماء وقال : يا محيي النفوس بعد الموت ، ويا منشئ العظام الدارسات ، أحي لنا أم فروة واجعلها عبرة لمن عصاك . فإذا بهاتف يقول : إمض لأمرك يا أمير المؤمنين . [ فرفس قبرها وقال : يا أمة الله ، قومي بإذن الله تعالى ] فخرجت أم فروة متلحفة بريطة خضراء من السندس ، وقالت : يا مولاي أراد ابن أبي قحافة أن يطفئ نورك ، فأبي الله لنورك إلا ضياء ! وبلغ أبا بكر وعمر ذلك فبقيا متعجبين ! فقال لهما سلمان : لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحيي الأولين والآخرين لأحياهم . وردها أمير المؤمنين ( ٧ ) إلى زوجها وولدت غلامين له . وعاشت بعد علي ستة أشهر ) .