سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٦
١٢ . حديث توبة أبيبكر وعزمه على إرجاع الخلافة لعلي ( ٧ ) !
روى الصدوق في الخصال / ٥٤٨ : ( عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( : ) قال : لما كان من أمر أبيبكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي ( ٧ ) ، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ويرى منه الإنقباض ، فكبر ذلك على أبيبكر وأحب لقاءه واستخراج ما عنده ، والمعذرة إليه مما اجتمع الناس عليه ، وتقليدهم إياه أمر الأمة ، وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه . أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة فقال : يا أبا الحسن ، والله ما كان هذا الأمر عن مواطاة مني ، ولا رغبة فيما وقعت فيه ، ولاحرص عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ، ولا قوة لي بمال ولا كثرة العشيرة ، ولااستيثار به دون غيري ، فمالك تضمر عليَّ ما لم أستحقه منك ، وتظهر لي الكراهة لما صرت فيه ، وتنظر إلي بعين الشناءة لي ؟
قال : فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ولاحرصت عليه ، ولاوثقت بنفسك في القيام به ؟ قال فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله ( ( ٦ ) ) : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، فلما رأيت إجماعهم اتبعت قول النبي وأحلت أن يكون إجماعهم على خلاف الهدى من الضلال ، فأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحداً يتخلف لامتنعت .
فقال علي ( ٧ ) : أما ما ذكرت من حديث النبي ( ( ٦ ) ) : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، أفكنتُ من الأمة أم لم أكن ؟ قال : بلى . قال ( ٧ ) : وكذلك العصابة الممتنعة عنك من سلمان ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد ، وابن عبادة ، ومن معه من الأنصار ؟ قال : كلٌّ من الأمة . قال علي ( ٧ ) : فكيف تحتج بحديث النبي ( ( ٦ ) ) وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ؟ وليس للأمة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول ( ( ٦ ) ) منهم تقصير ! قال : ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الأمر ، وخفت إن قعدت عن الأمر أن يرجع الناس مرتدين عن الدين ، وكان ممارستهم إلي إن أجبتهم أهون مؤونة على الدين وإبقاء له ، من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعون كفاراً ! وعلمت أنك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم . فقال علي ( ٧ ) : أجل ، ولكن أخبرني على الذي يستحق هذا الأمر بِمَ يستحقه ؟ فقال أبو بكر : بالنصيحة ، والوفاء ، ودفع المداهنة ، والمحاباة ،