سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٢
والحارث ، وسعيد ، والوليد ، وعبد الله ، وأبي سفيان ، والزبير وابن أبي الوقاص ، وغيرهم من حزبه وأعوانه ) .
ح - . قال البلاذري ( ٥ / ٤٩ ) وابن كثير ( ٧ / ١٥٧ ) : ( بعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة ، فأمر فوضع في المسجد وقال : يا معشر المسلمين : ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه ) !
وكانت هذه القصة في مصر وكان محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة الأموي ( رحمه الله ) من شيعة علي ( ٧ ) ، المعارضين لسياسات عثمان .
٣ . وكان المسلمون يعيشون في فقر وحاجة : وكان منهم من لا يملك القوت والثياب ، فحالة الغنى واليسر من أموال الفتوحات كانت محصورة بالخليفة وبطانته ، وقادة الفتوحات وبطانتهم . ويكفي مثلاً أويس القرني ، فقد بشر به رسول الله ( ( ٦ ) ) قبل أن يراه المسلمون ، وأوصاهم أن يبلغوه سلامه وأن يحرصوا على أن يستغفر لهم ، وقد دعا لبعض الصحابة فقال : غفر الله لك ، ولم يستغفر لبعضهم ، وهرب من المدينة زمن عمر وسكن الكوفة : ( كان أويس يجالس رجلاً من فقهاء الكوفة يقال له يسير ففقده ، فإذا هو في خُصٍّ له قد انقطع من العري ) ! ( لسان الميزان : ١ / ٢٨٠ ) .
ولذلك قال النبي ( ( ٦ ) ) : ( إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده أو مصلاه من العري ، يحجزه إيمانه أن يسأل الناس ، منهم أويس القرني ) . ( سير الذهبي : ٤ / ٢٩ ) .
( إن كان أويس القرني ليتصدق بثيابه ، حتى يجلس عرياناً لا يجد ما يروح فيه إلى الجمعة ) . ( حلية الأولياء : ٢ / ٨٣ ) . ويقول : ( اللهم إني أعتذر إليك من كل كبد جائعة وجسد عار ، وليس لي إلا ما على ظهري ، وفي بطني ) . ( الحاكم : ٣ / ٤٠٦ ) .
والأخطر من الجوع والعري الأمن : فلم يكن المسلم آمناً على حياته ودمه من السلطة ، فقد يقتل حتى الصحابي أو التابعي بشكاية عليه بأنه طعن في الخليفة !
قال الحاكم في المستدرك ( ٣ / ٤٠٥ ) : ( جاء رجل من مراد إلى أويس القرني فقال : السلام عليكم ، قال : وعليكم . قال : كيف أنتم يا أويس ؟ قال : الحمد لله . قال : كيف الزمان عليكم ؟ قال : لا تسأل ! الرجل إذا أمسى لم ير أنه يصبح ، وإذا أصبح