سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٠
في حجيج بيت الله وعابري سبيل الله ، لاتباع ولا توهب ولاتورث ، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ) .
وفي مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان ( ٢ / ٨١ ) : ( كان أبونيزر من أبناء بعض ملوك الأعاجم فرغب في الإسلام فأتى رسول الله ( ( ٦ ) ) وكان معه ، فلما توفي رسول الله ( ( ٦ ) ) صار مع فاطمة وولدها رحمة الله عليهم .
قال أبونيزر : جاءني علي بن أبي طالب وأنا أقوم بالضيعتين عين أبي نيزر والبغيبغة فقال : هل عندك من طعام ؟ فقلت : عندنا طعام لا أرضاه لك ، قّرْعٌ من قرع الضيعة صنعته بإهالة سنخة ( بسمْن غير جيد - لسان العرب : ٣ / ٢٧ ) فقال : عليَّ به ، فقام إلى الربيع وهو الجدول ، فغسل يده فأصاب من ذلك شيئاً ، ثم رجع إلى الربيع فغسل يده بالرمل حتى أنقاها ثم ضم يديه كل واحدة إلى أختها ثم شرب بها حساً من الربيع ، ثم قال : يا أبا نيزر إن الأكف أنظف الآنية ثم مسح من ذلك الماء على بطنه ثم قال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله ، ثم أخذ المعول وانحدر إلى العين فأقبل يضرب فيها وأبطأ عليه الماء ، فخرج وقد تفضخت جبهته عرقاً ، فاستشف العرق من جبينه ، ثم أخذ المعول وعاد إلى العين فأقبل يضرب فيها وجعل يهينم ، فانثالت كأنها عنق جزور فخرج مسرعاً فقال : أشهد الله أنها صدقة ، عليَّ بدواة وصحيفة ! قال أبونيزر : فعجلت بها إليه فكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما تصدق به عبد الله علي أمير المؤمنين تصدق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ليقي الله وجهي حرالنار يوم القيامة ، ولا تباعا ولا توهبا حتى يرثهما الله وهو خير الوارثين ، إلا أن يحتاج الحسن أو الحسين فهما طلق لهما ليس لأحد غيرهما . قال أبونيزر : فركب الحسين دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مئتي ألف دينار فأبى الحسين أن يبيع وقال : إنما تصدق بها أبي ليقي الله بها وجهه حر النار ) .
وفي معجم البلدان ( ١ / ٤٦٩ ) إن أبا نيزر كان ابناً للنجاشي ملك الحبشة الذي هاجر إليه المسلمون لصُلبه ، وأن علياً وجده عند تاجر بمكة ، فاشتراه منه وأعتقه مكافأة بما صنع أبوه مع المسلمين . ونحوه الإصابة ( ٧ / ٣٤٣ ) وتخريج الدلالات للخزاعي / ٥٦٧ .