سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٦
فرد عليه فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، إني شيخ كثير العيال قليل المال ، من يطيقك وأنت تباري الريح ؟ ! قال : فأطرق ( ( ٦ ) ) هنيئة ، ثم قال : يا عباس أتأخذ تراث محمد وتنجز عداته وتقضي دينه ؟ فقال : بأبي أنت وأمي شيخ كثيرالعيال قليل المال ، وأنت تباري الريح !
قال : أما إني سأعطيها من يأخذها بحقها ! ثم قال : يا علي يا أخا محمد أتنجز عدات محمد وتقضي دينه وتقبض تراثه ؟ فقال : نعم بأبي أنت وأمي . قال : ذاك علي وليي ، قال فنظرت إليه حتى نزع خاتمه من أصبعه فقال : تختَّم بهذا في حياتي ، قال : فنظرت إلى الخاتم حين وضعته في أصبعي فتمنيت من جميع ما ترك الخاتم . ثم صاح يا بلال عليَّ بالمغفر والدرع والراية والقميص وذي الفقار والسحاب والبرد والأبرقة والقضيب . قال : فوالله ما رأيتها غير ساعتي تلك ، يعني الأبرقة فجيئ بشقة كادت تخطف الأبصار ، فإذا هي من أبرق الجنة فقال : يا علي إن جبرئيل أتاني بها وقال : يا محمد إجعلها في حلقة الدرع واستذفر بها مكان المنطقة ، ثم دعا بزوجي نعال عربيين جميعاً ، أحدهما مخصوف والآخر غير مخصوف ، والقميصين : القميص الذي أسري به فيه ، والقميص الذي خرج فيه يوم أحد ، والقلانس الثلاث : قلنسوة السفر وقلنسوة العيدين والجُمَع ، وقلنسوة كان يلبسها ويقعد مع أصحابه ، ثم قال : يا بلال عليَّ بالبغلتين : الشهباء والدلدل ، والناقتين : العضباء والقصوى ، والفرسين : الجناح كانت توقف بباب المسجد لحوائج رسول الله ( ( ٦ ) ) يبعث الرجل في حاجته فيركبه فيركضه في حاجة رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وحيزوم هو الذي كان يقول : أقدم حيزوم ، والحمار عفير ، فقال : إقبضها في حياتي .
فذكرأمير المؤمنين ( ٧ ) أن أول شئ من الدواب توفي عفير ، ساعة قبض رسول الله ( ( ٦ ) ) ! قطع خطامه ثم مر يركض حتى أتى بئر بني خطمة بقباء ، فرمى بنفسه فيها فكانت قبره ) !
وفي رواية المفيد الإرشاد ( ١ / ١٨٥ ) : ( فجئ بها إليه فدفعها إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) وقال له : إمض بها على اسم الله إلى منزلك ) .
أقول : أخرج النبي ( ( ٦ ) ) عمه العباس من وصيته على أعين الناس ، لئلا ينازع علياً ( ٧ ) في