سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٦
ومن أحسن الردود ما كتبه الحافظ محمد بن عقيل مفصلاً ، في كتابه القيم : النصائح الكافية لمن يتولى معاوية / ٢٣٤ ، قال : ( أنكر معظمهم أيضاً أشجعيته كرم الله وجهه التي ضربت بها الأمثال ، وقالوا إن أبا بكر رضي الله عنه أشجع منه . . إننا أهل السنة بهذه الدعوى صرنا هزؤاً لدى الشيعة ، بل وعند المطلعين من أهل الملل الأخرى على وقائع التأريخ وما جرياته ، وليسوا بملومين . ومكابرة من يكابر في مثل هذا محض تعصب ، لا يرتاب فيه ذو تمييز ) .
أقول : فاته ( رحمه الله ) أن يستدل بنداء جبرئيل ( ٧ ) : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى علي ، فكما أن ذا الفقار ، وهو سيف منزل من الله تعالى ، أفضل السيوف ، فكذلك علي ( ٧ ) هو الفتى الأول وأشجع الناس بعد رسول الله ( ( ٦ ) ) بنص نداء جبريل ( ٧ ) .
١٥ . حفلة خمر شارك فيها الشيخان بسند صحيح !
وقد نسف علماء السلطة كل محاولاتهم لتفضيل أبيبكر وعمر على علي ( ٧ ) ، برواية رووها بسند صحيح تقول إنهما شربا الخمر قبيل وفاة النبي ( ( ٦ ) ) وغنيا بشعر ينوح على قتلى المشركين في بدر ! فجاء النبي ( ( ٦ ) ) غاضباً وبيده سعفة أو مكنسة ، ليضربهما ، فأعلنا التوبة !
وتتفاجأ بأن الحديث صحيح عندهم ، رواه تمام الرازي المتوفى ٤١٤ ، في كتابه الفوائد : ٢ / ٢٢٨ ، برقم : ١٥٩٣ ، وفي طبعة : ٣ / ٤٨١ : « بسند صحيح عن أبي القموص قال : « شرب أبو بكر الخمر قبل أن تحرم ، فأخذت فيه ، فأنشأ يقول :
تَحَيَّيْ بالسلامة أمَّ بكرٍ * وهل لك بعد رهطك من سلامِ
ذريني أصطبح يا بكر أني * رأيت الموت نقَّبَ عن هشام
فودَّ بنو المغيرة أن فدوْهُ * بألف من رجال أو سوام
فكائن بالطويِّ طويِّ بدر * من القينات والخيل الكرام
فكائن بالطويِّ طويِّ بدر * من الشيزى تُكلل بالسنام
فبلغ ذلك النبي ( ( ٦ ) ) فقام معه جريدة يجر إزاره حتى دخل عليه ، فلما نظر إليه قال : أعوذ من سخط الله ومن سخط رسوله ، والله لا يلج لي رأساً أبداً ! فذهب عن رسول الله