سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧١
فينزل الرجل من نخلته حتى يأخذ التمر من أيديهم ، فإن وجدها في فِي أحدهم أدخل إصبعه في فيه !
فشكى الفقير إلى النبي ( ( ٦ ) ) ما يلقى من صاحب النخلة فقال النبي ( ( ٦ ) ) إذهب ، ولقي صاحب النخلة وقال : أعطني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة . فقال الرجل للنبي ( ( ٦ ) ) : إن لي نخلاً كثيراً وما فيها نخلة أعجب إليَّ تمرةً فكيف أعطيك ! ثم ذهب الرجل في شغله فقال رجل كان يسمع كلام النبي ( ( ٦ ) ) : أتعطيني ما أعطيت ، أعني النخلة التي في الجنة إن أنا أخذتها ؟ فقال النبي ( ( ٦ ) ) : نعم ، فذهب الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه فقال : تعرف أن محمداً أعطاني نخلة في الجنة فقلت له : يعجبني تمرها وإن لي نخلاً كثيراً ، وما فيه كله نخلة أعجب إليَّ تمراً منها ؟ فقال الرجل لصاحب النخلة أتريد بيعها ؟ قال : لا إلا أن أعطى ما لا أظنه أُعطى . قال فما مُناك ؟ قال : أربعون نخلة . فقال الرجل لصاحب النخلة لقد جئت بعظيم ؟ تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة ؟ ثم قال الرجل أنا أعطيك أربعين نخلة ، فقال صاحب النخلة : أَشْهِدْ لي إن كنت صادقاً ، فمرَّ الرجل على أناس ودعاهم وأشهدَ لصاحب النخلة ، ثم ذهب إلى النبي ( ( ٦ ) ) وقال : يا رسول الله إن النخلة صارت في ملكي فهي لك ، فذهب رسول الله ( ( ٦ ) ) إلى الفقير وقال له : النخلة لك ولعيالك ، فأنزل الله تعالى : وَالَّليْل إذَا يَغشى . . السورة !
وعن عطاء أنه قال : اسم الرجل أبو الدحداح . فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى : هو أبو الدحداح وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى : صاحب النخلة ، وهو سمرة ) . وهذا التفسير هو المعقول المنسجم مع الآيات ، وإن كانت روايته ضعيفة عندهم ، فهي صحيحة عندنا كرواية الحميري في قرب الإسناد عن الإمام الرضا ( ٧ ) . قال القمي في تفسيره ( ٢ / ٤٢٦ ) ورواها بنحو ما تقدم وفي روايته : ( فأنزل الله في ذلك : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُه لِلْيُسْرى ، يعني ابن الدحداح . . لايَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى . الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى . يعني هذا الذي بخل على رسول الله ( ( ٦ ) ) . وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى . الَّذِي يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى . ابن الدحداح ) .