سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٤
والكرسي محيط بالسماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم .
قال : والتفت الجاثليق إلى أصحابه فقال : هذا والله الحق من عند الله عز وجل على لسان المسيح والنبيين والأوصياء ( : ) .
قال : أخبرني عن الجنة هل في الدنيا هي أم في الآخرة وأين الآخرة من الدنيا ؟ قال ( ٧ ) : الدنيا في الآخرة والآخرة محيطة بالدنيا ، إذ كانت النقلة من الحياة إلى الموت ظاهرة ، وكانت الآخرة هي دار الحيوان .
قال الجاثليق : صدقت أيها الوصي العلي الحكيم الرفيق الهادي ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً ، وأنك وصيه وموضع سره ، وولي المؤمنين من بعده . ثم التفت إلى القوم فقال : يا هؤلاء قد أصبتم أمنيتكم وأخطأتم سنة نبيكم فاتبعوه تهتدوا وترشدوا .
قال وأسلم النصراني ومن كان معه وشهدوا لعلي ( ٧ ) بالوصية ولمحمد ( ( ٦ ) )
بالحق والنبوة .
قال سلمان الخير : فلما خرجوا من المسجد وتفرق الناس ، وأرادوا الرحيل أتوا علياً ( ٧ ) مسلمين عليه مودعين له ، واستأذنوا فخرج إليهم علي فجلسوا فقال الجاثليق : يا وصي محمد وأبا ذريته : ما نرى الأمة إلا هلكت كهلاك من مضى من بني إسرائيل ، ونحن أولياؤك وعلى دينك وعلى طاعتك ، فمرنا بأمرك إن أحببت أقمنا معك ونصرناك على عدوك ، وإن أمرتنا بالمسير سرنا وإلى ما صرفتنا إليه صرفنا ، وقد نرى صبرك على ما ارتكب منك وكذلك سيماء الأوصياء ، وسنتهم بعد نبيهم ، فهل عندك من نبيك ( ( ٦ ) ) عهد فيما أنت فيه وهم ؟
قال علي ( ٧ ) : نعم والله إن عندي لعهداً من رسول الله ( ( ٦ ) ) مما هم صائرون إليه وما هم عاملون . ألا وقد عهد إلي رسول الله ( ( ٦ ) ) أن الأمر صائر إلي بعد الثلاثين من وفاته وظهور الفتن ، واختلاف الأمة علي ، ومروقهم من دين الله عز وجل ، وأمرني بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين ، فمن أدرك منكم ذلك الزمان وتلك الأمور ، وأراد أن يأخذ بحظه من الجهاد معي فليفعل . . . ثم بكى وبكى القوم معه ، ثم ودعوه ) .