سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٤٠
إلى أن قال : صف لي محمداً كأني أنظر إليه حتى أؤمن به الساعة . فبكى أمير المؤمنين ( ٧ ) ثم قال : يا يهودي هيجت أحزاني ! كان حبيبي رسول الله ( ( ٦ ) ) صلت الجبين ، مقرون الحاجبين ، أدعج العينين ، سهل الخدين ، أقنى الانف ، دقيق المسربة ، كث اللحية براق الثنايا ، كان عنقه إبريق فضة ، كان له شعيرات من لبته إلى سرته ملفوفة كأنه قضيب كافور ، لم يكن في بدنه شعيرات غيرها ، لم يكن بالطويل الذاهب ، ولا بالقصير النزر ، كان إذا مشى مع الناس غمرهم نوره ، وكان إذا مشى كأنه يتقلع من صخر ، أو ينحدر من صبب ، كان مدور الكعبين ، لطيف القدمين ، دقيق الخصر ، عمامته السحاب ، وسيفه ذو الفقار ، وبغلته دلدل ، وحماره اليعفور ، وناقته العضباء ، وفرسه لزاز ، وقضيبه الممشوق ، وكان ( ٧ ) أشفق الناس على الناس ، وأرأف الناس بالناس ، كان بين كتفيه خاتم النبوة مكتوب على الخاتم سطران ، أما أول سطر فلا إله إلا الله وأما الثاني فمحمد رسول الله ( ( ٦ ) ) . هذه صفته يا يهودي .
فقال اليهوديان : نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ( ( ٦ ) ) وأنك وصي محمد حقاً ، فأسلما وحسن إسلامهما ، ولزما أمير المؤمنين ( ٧ ) فكانا معه حتى كان من أمر الجمل ما كان ، فخرجا معه إلى البصرة فقتل أحدهما في وقعة الجمل ، وبقي الآخر حتى خرج معه إلى صفين فقتل بصفين ) .
أقول : في هذا الحديث ضعف في سنده ، ويبدو أن الراوي لم يحفظ ، فذكر أشياء من عنده . وقد أوردناه وحديث وفد ملك الروم الآتي على ضعفهما ، لأن فوائدهما متعددة .
١٨ . وفد ملك الروم
روى الديلمي في إرشاد القلوب ( ٢ / ٢٩٩ ) : بسنده عن سلمان الفارسي ، ملخصاً قال : ( إن ملك الروم لما بلغه خبر وفاة رسول الله ( ( ٦ ) ) وخبر أمته واختلافهم ، وقولهم إنه لم يوص إلى أحد بعده دعا علماء بلده وأساقفتهم ، فأمر الجاثليق أن يختار من أصحابه وأساقفته فاختار منهم مائة رجل فخرجوا يقدمهم جاثليق لهم قد أقرت العلماء له جميعاً بالفضل والعلم ، متبحراً في علمه يخرج الكلام من تأويله ، ويرد كل فرع إلى أصله ، فقدم المدينة فسأل أهل المدينة عمن أوصى إليه محمد ( ( ٦ ) ) ومن قام مقامه ،