سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٩
ربه ، فأومأ المهاجرون والأنصار إلى أبيبكر فقالوا : هو وصيه ، فقالا لأبيبكر : إنا نلقي عليك من المسائل ما يلقى على الأوصياء ، ونسألك عما تسأل الأوصياء عنه ، فقال لهما أبو بكر : ألقيا ما شئتما أخبركما بجوابه إن شاء الله ، فقال أحدهما :
ما أنا وأنت عند الله عز وجل ؟ وما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟ وما قبر سار بصاحبه ؟ ومن أين تطلع الشمس ؟ وفي أين تغرب ؟ وأين طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك ؟ وأين تكون الجنة ؟ وأين تكون النار ؟ وربك يحمل أو يحمل ؟ وأين يكون وجه ربك ؟ وما اثنان شاهدان ؟ وما اثنان غائبان ؟ وما اثنان متباغضان ؟ وما الواحد ؟ وما الاثنان ؟ وما الثلاثة ؟ وماالأربعة ؟ وما الخمسة ؟ وما الستة ؟ وما السبعة ؟ وما الثمانية ؟ وما التسعة ؟ وما العشرة ؟ وما الأحد عشر ؟ وما الاثنا عشر ؟ وما العشرون ؟ وما الثلاثون ؟ وما الأربعون ؟ وما الخمسون ؟ وما الستون ؟ وما السبعون ؟ وما الثمانون ؟ وما التسعون ؟ وما المائة ؟
قال : فبقي أبوبكرلايرد جواباً ، وتخوفنا أن يرتد القوم عن الإسلام ! فأتيت منزل علي بن أبي طالب ( ٧ ) فقلت له : يا علي إن رؤساء اليهود قد قدموا المدينة وألقوا على أبيبكر مسائل فبقي أبوبكرلايرد جواباً ، فتبسم علي ( ٧ ) ضاحكاً ثم قال : هو اليوم الذي وعدني رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فأقبل يمشي أمامي وما أخطأت مشيته من مشية رسول الله ( ( ٦ ) ) شيئاً ، حتى قعد في الموضع الذي كان يقعد فيه رسول الله ( ( ٦ ) ) ثم التفت إلى اليهوديين فقال : يا يهوديان أدْنُوَا مني وألقيا علي ما ألقيتماه على الشيخ ، فقال اليهوديان : ومن أنت ؟ فقال لهما : أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أخو النبي ( ( ٦ ) ) زوج ابنته فاطمة وأبو الحسن والحسين ( : ) ووصيه في حالاته كلها ، وموضع سرالنبي ( ( ٦ ) ) .
فقال له أحد اليهوديين : ما أنا وأنت عند الله ؟ قال : أنا مؤمن منذ عرفت نفسي وأنت كافر منذ عرفت نفسك ، فما أدري ما يحدث الله فيك يا يهودي بعد ذلك . فقال اليهودي : فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟ قال ذاك يونس ( ٧ ) في بطن الحوت . .