سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٠
٨ . ألم يقتله مرة ؟
في مناقب آل أبي طالب ( ٢ / ٣٦٦ ) : ( قال الرضا ( ٧ ) : أقر رجل بقتل ابن رجل من الأنصار ، فدفعه عمر إليه ليقتله به ، فضربه ضربتان بالسيف حتى ظن أنه هلك فحمل إلى منزله وبه رمق فبرئ الجرح بعد ستة أشهر ، فلقيه الأب وجره إلى عمر فدفعه إليه عمر ، فاستغاث الرجل إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فقال لعمر : ما هذا الذي حكمت به على هذا الرجل ؟ فقال : النفس بالنفس . قال ( ٧ ) : ألم يقتله مرة ؟ قال : قد قتله ثم عاش . قال ( ٧ ) : فيقتل مرتين ؟ فبهت ، ثم قال : فاقض ما أنت قاض . فخرج ( ٧ ) فقال للأب : ألم تقتله مرّة ؟ قال : بلى فيبطل دم ابني ؟ قال ( ٧ ) : لا ولكن الحكم أن تدفع إليه فيقتص منك مثل ما صنعت به ثمّ تقتله بدم ابنك . قال : هو والله الموت ولابد منه . قال ( ٧ ) : لابد أن يأخذ بحقه . قال : فإني قد صفحت عن دم ابني ويصفح لي عن القصاص ، فكتب بينهما كتاباً بالبراءة ، فرفع عمر يده إلى السماء وقال : الحمد الله أنتم أهل بيت الرحمة يا أبا الحسن . ثم قال : لولا علي لهلك عمر ) .
٩ . لعل لها عذراً
في الإرشاد ( ١ / ٢٠٦ ) : ( إن امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطؤها ليس ببعل لها ، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل . فقالت : اللهم إنك تعلم أني بريئة ، فغضب عمر وقال : وتجرح الشهود أيضاً ؟
قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : ردوها واسألوها ، فلعل لها عذراً . فرُدت وسُئلت عن حالها فقالت : كان لأهلي إبل فخرجت في إبل أهلي وحملتُ معي ماء ولم يكن في أبلي لبن ، وخرج معي خليطنا وكانت في إبله لبن ، فنفذ مائي فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتّى اُمكنه من نفسي فأبيت ، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرهاً . فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : الله أكبر : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها ) .