سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٢٣
أن يختزلونا من أصلنا وأن يغصبونا الأمر : يبدو أنه كلام سعد ، والدافة : البدو الذين يأتون يدفون دفيفاً ، أي دخل إلى المدينة بدوٌ مسلحون من قومكم ، يريدون غصب الخلافة ، وهم جمهور الطلقاء .
قوله : جُذيلها المحكك وعُذيقها المرجب ، أي أنا العمود المجرب التي تحك به الإبل نفسها ، وأنا عذق النخل المسند بسند .
قوله : قتلتم سعد بن عبادة ! فقلت : قتل الله سعد بن عبادة ! بل قال : أقتلوا سعداً فإنه صاحب فتنة ، فهددهم ابنه قيس فسكتوا .
وكان في صدر عمر ضبٌّ على أبيبكر !
قال الشريف المرتضى في تلخيص الشافي ( ٣ / ١٦١ ) : ( روى الهيثم بن عدي ، عن مجاهد بن سعيد قال : غدوت يوماً إلى الشعبي وأنا أريد أن أسأله عن شئ بلغني عن ابن مسعود أنه كان يقوله : فأتيته في مسجد حيه ، وفي المسجد قوم ينتظرونه ، فخرج فتعرف إليه القوم . فقلت للشعبي : أصلحك الله كان ابن مسعود يقول : ما كنت محدثاً قوماً حديثاً لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ، قال : نعم ، قد كان ابن مسعود يقول ذلك . وكان ابن عباس يقوله أيضاً ، فكان عند ابن عباس دفائن علم يعطيها أهلها ، ويصرفها عن غيرهم ، فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل من الأزد فجلس إلينا ، فأخذنا في ذكر أبيبكر وعمر ، فضحك الشعبي وقال : لقد كان في صدر عمر ضبٌّ ( أي حقدٌ ) على أبيبكر ! فقال الأزدي : والله ما رأينا ولا سمعنا برجل قط كان أسلس قياداً لرجل ، ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أبيبكر . فأقبل عليَّ الشعبي فقال : هذا مما سألت عنه . ثم أقبل على الرجل ، فقال : يا أخا الأزد كيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها ؟ أترى عدواً يقول في عدوه يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبيبكر ؟
فقال الرجل : سبحان الله يأبى عمر ، وأنت تقول ذلك ! فقال الشعبي : أنا أقوله ! قاله عمر بن الخطاب على رؤوس الأشهاد فلُمْهُ أو دعه ، فنهض الرجل مغضباً وهو يهمهم في الكلام بشئ لم نفهمه . قال مجاهد : فقلت للشعبي : ما أحسب هذا