سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٥
أدَمْتَ لعَمري شُرْبَك المحضَ صابحاً * وأكلَك بالزُّبد المَقَشَّرة البُجْرَاا
ونحن وهبناك العلاءَ ولم تكنْ * علياً وحُطْنَا حولك الجُرْدَ والسُّمْرا » .
وقد بدأت حساسية قريش من عترة النبي ( ( ٦ ) ) لما أمره الله أن ينذرعشيرته الأقربين ، فبعثت قريش أبا سفيان فقال : ( يا محمد هذا الأمر بعدك لنا أم لِمَنْ ؟ قال : يا صخر ، الأمر بعدي لمن هو بمنزلة هارون من موسى ) ! « المناقب : ٢ / ٢٧٦ »
وبعد أن صار للنبي ( ( ٦ ) ) دولة وفتَح مكة ، وأجبر قريشاً على خلع سلاحها ، أخذت تعمل لأخذ خلافته من عترته ! وقد واصل النبي ( ( ٦ ) ) تبليغ رسالات ربه في عترته وأنهم كالقرآن أمانة الله ورسوله ( ( ٦ ) ) في الأمة ، وكان يؤكد : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . وحدد مصطلح أهل بيته بأنهم : عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين ( : ) ، وبلَّغ أمته أن الله كرَّمهم فحرَّم عليهم الزكاة ، وشرَّع لهم ميزانية خاصة هي الخمس ! وأنهم أولوا الأمرالذين فرض الله طاعتهم . وأولوا القربى ، الذين أمر الله الأمة بمودتهم . وأن علياً أولهم ، وهو الميزان ، فلا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق !
وفي حجة الوداع كان أكبر همِّه ( ( ٦ ) ) أن يُركز إمامتهم ، فخطب خمس خطب في مكة وعرفات ومنى ، وبشَّر الأمة بأن الله اختار لهم اثني عشر إماماً ربانياً ، وأنهم الضمانة الوحيدة من بعده !
ثم خطب السادسة في طريق عودته إلى المدينة ، فأصعد علياً ( ٧ ) معه على المنبر ورفع بيده ، وبلَّغ الأمة أن الولاية التي له جعلها الله لعلي بعده !
قال ( ( ٦ ) ) : ( أيها الناس : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ! فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله عز وجل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً ) .