سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١١
نعم والله ، إنهن خير منهم ، خاصة أم سلمة ، قالت : ألا تسمعون ما يقول رسول الله !
ومن العجائب موقف عمر الذي وصفه الطبري ( ٢ / ٦١٨ ) عند وفاة أبيبكر ، وبيده عصا يسكِّت بها الناس ويقول : إسمعوا وأطيعوا ، يريد أن يكتب لكم كتاباً ! قال : ( رأيت عمر بن الخطاب وهو يجلس والناس معه وبيده جريدة وهو يقول : أيها الناس : إسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله ، إنه يقول : إني لم آلكم نصحاً ! قال : ومعه مولى لأبيبكر يقال له شديد ، معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر ) !
أقول : هذا جزءٌ يسير من أخبار رفض قريش للعهد النبوي ، ومسارعتهم في الصفق على يد أبيبكر وإعلانه خليفة ! ثم هجومهم بالحطب والسيوف على أهل البيت النبوي لإجبارهم على البيعة ! ثم مسارعتهم في الوصية لعمر ! ( راجع انقلاب الأمة على رسولها في كتاب : ألف سؤال وإشكال : ٢ مسألة : ١٥٩ ) .
أول صحابيين واجها نبيهما : إنا لانطيعك !
روى في شرح النهج ( ١٢ / ٧٨ ) والتحفة العسجدية / ١٤٦ ، عن ابن عباس أن عمر قال له : « يا ابن عباس أشكو إليك ابن عمك ، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ، ولم أزل أراه واجداً ، فيمَ تظن موجدته ؟ قلت : يا أمير المؤمنين إنك لتعلم ! قال : أظنه لا يزال كئيباً لفوت الخلافة . قلت : هو ذاك إنه يزعم أن رسول الله ( ( ٦ ) ) أراد الأمر له . فقال : يا ابن عباس ، وأراد رسول الله الأمر له ، فكان ماذا إذا لم يرد الله تعالى ذلك ! إن رسول الله أراد أمراً وأراد الله غيره ، فنفذ مراد الله تعالى ولم ينفذ مراد رسوله ! أوَكلما أراد رسول الله كان » ؟ !
فعمر يعترف بأن الرسول ( ( ٦ ) ) أراد أن يكون الخليفة علياً ( ٧ ) ، وأراد أن يكتب ذلك فمنعه ، وزعم أن إرادة الرسول ( ٧ ) إرادة شخصية وليست ربانية ، وجعل فعله هو مقابل إرادة رسول الله ( ( ٦ ) ) فعلَ الله تعالى وإرادتَه ! فهو يقول : أراد رسول الله أمراً ، وأراد الله غيره ، يعني أردتُ أنا غيره ، فوقع ما أراد الله ، أي ما أراده عمر !