سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٥
قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فتجخفوا جخفاً ( تتكبروا تكبراً ) فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت !
فقال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ؟ قال : قل ما تشاء . قال : أما قول أمير المؤمنين : إن قريشاً كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ! وأما قولك : إنا كنا نجخف ، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله
الذي قال الله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم ، وقال له : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين . وأما قولك : فإن قريشاً اختارت ، فإن الله تعالى يقول : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ، وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت قريش ! فقال عمر : على رسلك يا ابن عباس ، أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشاً في أمر قريش لا يزول ، وحقداً عليها لا يحول !
فقال ابن عباس : مهلاً يا أمير المؤمنين ، لا تنسب هاشماً إلى الغش فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال الله تعالى لهم : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرا . وأما قولك حقداً ، فكيف لا يحقد من غصب شيئه ، ويراه في يد غيره !
فقال عمر : أما أنت يا ابن عباس فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي ! قال : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ أخبرني به فإن يك باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقاً فإن منزلتي لا تزول به ! قال : بلغني أنك لا تزال تقول : أخذ هذا الأمر منكم حسداً وظلماً ! قال : أما قولك يا أمير المؤمنين : حسداً ، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة ، فنحن بنو آدم المحسود ! وأما قولك : ظلماً ، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو ! ثم قال : يا أمير المؤمنين ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله ، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله ! فنحن أحق برسول الله من سائر قريش فقال