مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٦١ - (مسألة ٧) النصف من الخمس الذي للأصناف الثلاثة المتقدمة أمره بيد الحاكم على الأقوى
عن «الاحتجاج»
أنّ الأرض تخرج كنوزها للحجّة[١].
و فيه: أنّ في الدفن تضييعاً للمال؛ إذ ليس مال الخمس خصوص الذهب و الفضّة حتّى لا يضيع بالدفن، و أدلّة استحقاق الأصناف الثلاثة تقتضي صرف الخمس لا حفظه. و الرواية على فرض تمامية سنده لا يرتبط بالخمس، بل هو في مقام بيان جلالة الحجّة روحي فداه و سلام اللَّه عليه و أنّ المعادن و الذخائر تحت الأرض التي لم تصل إليها يد أحدٍ من الناس مع ترقّي الآلات و أدوات الاختراعات تخرجها الأرض و تجعلها في اختيار الحجّة (عليه السّلام).
القول الثالث: وجوب صرفه في المحتاجين من ذرّية الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم). و حكي هذا القول عن المفيد و «الشرائع» و «مهذّب» ابن فهد، و استجوده في «المنتهي» و هو المشهور بين المتأخّرين.
و يدلّ عليه مرسلة حمّاد عن العبد الصالح (عليه السّلام). إلى أن قال (عليه السّلام)
لأنّ فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد، و جعل للفقراء قرابة الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس و صدقات النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و وليّ الأمر، فلم يبق فقير من فقراء الناس و لم يبق فقير من فقراء قرابة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إلّا و قد استغني فلا فقير.[٢]
الخبر.
وجه الاستدلال: أنّ الزكاة لا تختصّ بفقراء زمان دون زمان، فكذلك الخمس، و كان همّه (عليه السّلام) تأمين معيشة الفقراء كلّهم بحيث لم يبق منهم أحد.
و مثل هذه المرسلة سائر الروايات التي جعل الخمس فيها عوض الزكاة، كقوله (عليه السّلام) في مرسلة أحمد بن محمّد
و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل
[١] انظر مستمسك العروة الوثقى ٩: ٥٧٩، الاحتجاج ٢: ٧١/ ١٥٨.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥١٣، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٨.