مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠٨ - (مسألة ٢٧) إذا اشترى الذمي من ولي الخمس الخمس الذي وجب عليه بالشراء
الخمس من عينها أو قيمتها. و لعلّ وجه التخيير: أنّ تعلّق الخمس على الأرض من قبيل تعلّق حقّ أرباب الخمس عليها. كما أنّ وجه ما ذكره في «مصباح الفقيه» من أنّه ليس للذمّي دفع القيمة عوضاً عن خمس الأرض إلّا برضا مستحقّه هو تعلّق الخمس بنفس الأرض و شخصيتها.
و لعلّ وجه احتياط المصنّف (رحمه اللَّه): أنّ الخمس و إن كان يتعلّق بالأرض بماليتها، فإذا اشترى الذمّي من وليّ الخمسِ الخمسَ الذي وجب عليه بالشراء فقد اشترى ماليتها لا عينها و شخصيتها فلا يجب عليه الخمس ثانياً، و لكنّه من المحتمل واقعاً أن يتعلّق الخمس بها بنحو الإشاعة أو الكلّي في المعيّن؛ فالاحتياط في تعلّق الخمس عليه، و أحوط منه اشتراط وليّ الخمسِ خمسَ الخمس على الذمّي.
و الأقوى عندنا وجوب الخمس عليه؛ لصدق الاشتراء فيما أدّى خمس الأرض إلى صاحب الخمس أو وليّه ثمّ اشتراه ثانياً؛ لصدق اشتراء الأرض حقيقةً كالمشتراة أوّلًا. و أمّا إذا قوّمت الأرض المشتراة التي تعلّق بها الخمس و ادّى قيمة خمس الأرض فلا يجب عليه خمس مقدار الخمس من القيمة؛ و ذلك لعدم صدق شراء الأرض.
و ينبغي ذكر فروع سبقت الإشارة إلى بعضها في طيّ ما علّقنا على المتن:
الأوّل: لو اشترى الذمّي الأرض من مسلم ثمّ ردّها إليه بالإقالة أو بالخيار فهل يجب عليه الخمس أو لا؟ قال في «المسالك»: و لا يسقط بإقالة المسلم له في البيع مع احتمال السقوط هنا، انتهى. و نسب أيضاً إلى الشهيد في «البيان». و لعلّ السقوط بالإقالة مبني على كونها فسخاً من حين البيع، فكأنّ الذمّي لم يشترها و لم يتملّكها أصلًا. و السقوط بالخيار مبني على أنّ وجوب الخمس إنّما هو فيما كانت الأرض ملكاً مستقرّاً للذمّي غير عائد منه إلى البائع.