مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٦ - (مسألة ١٤) يجوز تقبل كل من المالك و الحاكم أو من يبعثه حصة الآخر بخرص أهل الخبرة
و الظاهر أن التخريص هاهنا كالتخريص في المزارعة ممّا وردت فيها النصوص (٤٤)، و قال في «التذكرة»: يجوز الخرص على أرباب الغلّات و الثمار؛ بأن يبعث الإمام (عليه السّلام) ساعياً إذا بدا صلاح الثمرة أو اشتدّ الحبّ ليخرصها و يعرف قدر الزكاة و يعرّف المالك ذلك[١]، انتهى.
و الدليل على جوازه في الحنطة و الشعير مضافاً إلى الشهرة و إجماع «الخلاف» صحيح سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال: سألته عن الرجل تحلّ عليه الزكاة في السنة في ثلاث أوقات أ يؤخّرها حتّى يدفعها في وقت واحد؟ فقال
متى حلّت أخرجها
، و عن الزكاة في الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب متى يجب على صاحبها؟ قال
إذا صرم و إذا خرص[٢].
و استدلّ لاختصاص الخرص بالنخل و الكرم بأنّ الخرص ظنّ و تخمين، و الأصل عدم جواز العمل به إلّا في مورد النصّ و هو النخل و الكرم و أنّ الخرص في الزرع قد يخفى لاستتار بعضه، بخلاف النخل و الكرم فإنّهما يكونان ظاهرين في الشجر و يتمكّن الساعي من إدراكهما و الإحاطة بهما.
و فيه: أنّ بعض النصوص و إن لم يذكر فيه الزرع و اكتفي فيه بالنخل و الكرم إلّا أنّه قد ذكر تمام الغلّات الأربع في صحيحة سعد بن سعد الأشعري المتقدّمة عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام)، و أنّ المفروض أنّ الخارص من أهل الخبرة و الإدراك و الإحاطة بالزرع، كخُبرويته في النخل و الكرم.
(٤٤) كما في مرسلة محمّد بن عيسى عن بعض أصحابه قال: قلت
[١] تذكرة الفقهاء ٥: ١٦٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٣٠٦، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٥٢، الحديث ١.