مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - الرابع المؤلفة قلوبهم
و فيه: أنّه لا يدلّ على كون القوم مسلمين، بل يدلّ على كونهم موحّدين قبال المنكرين للمبدإ، و مجرّد التوحيد لا يكفي في الإسلام.
و هذه الرواية رواها الكليني بطريقين: أحدهما طريق محمّد بن يحيى أبي جعفر العطّار شيخ الكليني و ينتهي السند إلى موسى بن بكر الواسطي الذي حسّنه المامقاني (رحمه اللَّه) و قد شهد الشيخ بأنّه واقفي، أقول: و لكنّه تعتبر رواياته؛ لشهادة صفوان بن يحيى بيّاع الصابري بأنّ كتاب موسى بن بكر ممّا لا يختلف فيه أصحابنا، و لوقوعه في «تفسير علي بن إبراهيم».
و ثانيهما: طريق علي بن إبراهيم، و السند و إن كان ينتهي إلى رجل و لكن الراوي عنه يونس، و هو من أصحاب الإجماع.
و منها: صحيحة ثانية لزرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن قول اللَّه عزّ و جلّ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، قال
هم قوم وحّدوا اللَّه عزّ و جلّ و خلعوا عبادة من يعبد من دون اللَّه و شهدوا أن لا إله إلّا اللَّه و أنّ محمّداً رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و هم في ذلك شُكّاك في بعض ما جاء به محمّد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فأمر اللَّه عزّ و جلّ نبيّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أن يتألّفهم بالمال و العطاء لكي يحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه و أقرّوا به. و إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يوم حنين تألّف رأساً من رؤساء العرب و من قريش و سائر مصر؛ منهم أبو سفيان بن حرب و عيينة بن حصين الفزاري و أشباههم من الناس فغضبت الأنصار و اجتمعت إلى سعد بن عبادة، فانطلق بهم إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بالجعرانة فقال: يا رسول اللَّه: أ تأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، فقال: إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسّمت بين قومك شيئاً أنزله اللَّه رضينا، و إن كان غير ذلك لم نرض
، قال زرارة: و سمعت أبا جعفر (عليه السّلام) يقول
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): يا معشر الأنصار أ كلّكم على قول