مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٣٠ - الرابع المؤلفة قلوبهم
و الظاهر عدم سقوطه في هذا الزمان (٣٥).
(٣٥) اختلف فقهاؤنا في المراد من «المؤلّفة قلوبهم»؛ فقال جماعة باختصاصهم بالكفّار كالشيخ في «المبسوط» قال: «و المؤلّفة قلوبهم» عندنا هم الكفّار الذين يستمالون بشيء من مال الصدقات إلى الإسلام و يتألّفون ليستعان بهم على قتال أهل الشرك، و لا يعرف أصحابنا مؤلّفة أهل الإسلام[١]. و عن الشهيد في «الدروس»: و «المؤلّفة قلوبهم» و هم كفّار يستمالون بها إلى الجهاد[٢]. و عن المحقّق في «الشرائع»: و هم الكفّار الذين يستمالون إلى الجهاد، و لا نعرف مؤلّفة غيرهم[٣]. و نسب إلى المفيد (رحمه اللَّه) في كتاب «الإشراف» اختصاص المؤلّفة قلوبهم بالمسلمين، قال فيه: هم الداخلون في الإيمان على وجه يخاف عليهم معه مفارقتهم؛ فيتألّفهم الإمام بقسط من الزكاة لتطيب أنفسهم بما صاروا إليه و يقيموا عليه فيألفوه و يزول عنهم بذلك دواعي الارتياب[٤]، انتهى. و اختاره صاحب «الحدائق».
و قال بعضهم: إنّ «المؤلّفة قلوبهم» أعمّ من الكفّار و المسلمين. و قد نسب العلّامة في «التذكرة» هذا القول إلى المفيد و الشافعي و قوّاه؛ فقال: قال المفيد (رحمه اللَّه): المؤلّفة ضربان: مسلمون و مشركون، و به قال الشافعي، و هو الأقوى عندي؛ لوجود المقتضي؛ و هو المصلحة الناشئة من الإجماع و الكثرة على القتال[٥]، انتهى.
[١] المبسوط ١: ٢٤٩.
[٢] الدروس الشرعية ١: ٢٤١.
[٣] شرائع الإسلام ١: ١٤٩.
[٤] انظر جواهر الكلام ١٥: ٣٣٩، الإشراف، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٩: ٣٩.
[٥] تذكرة الفقهاء ٥: ٢٥١.