مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٤ - الثامن ابن السبيل
و كذا لو تمكّن من الاقتراض و غيره (٥٤)، فيدفع إليه منها ما يوصله إلى بلده على وجه يليق بحاله و شأنه، أو إلى محلّ يمكنه تحصيل النفقة و لو بالاستدانة، و لو وصل إلى بلده و فضل ممّا اعطي شيء و لو بسبب التقتير على نفسه أعاده على الأقوى (٥٥)، الأخذ أيضاً؛ لأنّه فعل سائغ غير معصية، فأُشبه سفر الطاعة؛ و لهذا يترخّص في القصر كسفر الطاعة[١]، انتهى.
و يظهر من ابن الجنيد اشتراط كون السفر واجباً أو ندباً. و فيه: أنّه مخالف لفتوى الأصحاب على جواز الإعطاء على المنقطع به في السفر المباح؛ فيحمل الطاعة في قول العالم (عليه السّلام) على ما لا معصية فيه. و علّل في «المدارك» عدم جواز إعطاء الزكاة من سهم ابن السبيل لمن كان سفره معصية بأنّه إعانة على الإثم و العدوان[٢].
(٥٤) أي لا يجوز إعطاء الزكاة لابن السبيل المنقطع به إذا تمكّن من الاقتراض في السفر و أداء القرض في الوطن أو بيع ما يملكه أو نحو ذلك ممّا يمكن له تحصيل ما يكفيه في السفر بلا مشقّة حتّى يعود إلى بلده؛ و ذلك لعدم صدق المنقطع به على المتمكّن بالاقتراض و نحوه.
(٥٥) أي لا يجوز دفع أزيد ممّا يوصل ابن السبيل إلى بلده أو إلى محلّ الاستدانة؛ لدخالة السبيل في مصرف هذا السهم؛ فلو صرف أقلّ ممّا أخذه و لو بالتقتير على نفسه وجب ردّ ما فضله؛ لعدم كونه مالكاً لما فضله. و ليس هذا
[١] تذكرة الفقهاء ٥: ٢٨٣.
[٢] مدارك الأحكام ٥: ٢٣٦.