مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٩٢ - و منها الأرض الموات التي لا ينتفع بها إلا بتعميرها و إصلاحها
و الموات الواقعة في الأرض المفتوحة عنوة كغيرها على الأقوى (٥). نعم ما علم أنّها كانت معمورة حال الفتح، فعرض لها الموتان بعد ذلك، ففي كونها من الأنفال، أو باقية على ملك المسلمين كالمعمورة فعلًا، تردّد و إشكال، لا يخلو ثانيهما من رجحان (٦).
(٥) و ذلك لإطلاق ما دلّ على أنّ الموات للإمام (عليه السّلام).
إن قلت: إنّ الأنفال من الأراضي الموات مقيّدة بكونها ممّا لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب؛ فلا تكون الموات التي فتحت عنوة من الأنفال.
قلت: المراد من الأراضي التي لم يوجف عليها و مع ذلك كانت من الأنفال هي المعمورة المنجلي عنها أهلها، بقرينة ذكر الأراضي الميتة في قبالها؛ يعني أنّ من جملة الأنفال الأراضي و القرى المخروبة التي جلي أهلها و تسلّط عليها المسلمون؛ سواء كان بقتال أو بغير قتال، و من جملتها الأراضي المعمورة التي انجلى أهلها و تسلّط عليها المسلمون بغير قتال.
و في «المستمسك» قال بأنّ موات المفتوح عنوة ملك للمسلمين. و في «الجواهر» ادّعى القطع بذلك، و هو كما ترى غير سديد يظهر وجهه ممّا ذكرنا.
(٦) وجه كونها من الأنفال: عموم قوله (عليه السّلام)
و كلّ أرض خربة
، و قوله
و الموات كلّها هي له (عليه السّلام).
و وجه كونها للمسلمين: أنّهم قد ملكوه بالفتح لا بالإحياء حتّى يقال: إنّ الأرض المحياة تخرج من ملك مالكه المحيي بالموتان. و المصنّف (رحمه اللَّه) قال برجحان القول الثاني.
و قوله (عليه السّلام)
الموات كلّها هي له (عليه السّلام)
محمول على الموات بالأصل أو الموات التي سبق لها ملك المالك بالإحياء؛ فالأرض المحياة حال الفتح ملك