مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١ - خامسها تمام التمكن من التصرف
و لا في المسروق (١٩)، و لا في المدفون الذي نسي مكانه (٢٠)، التنزيهي عن الحلف صادقاً؛ ففي صحيحة السكوني عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): من أجلّ اللَّه أن يحلف به أعطاه اللَّه خيراً ممّا ذهب منه[١].
و في موثّقة عثمان بن عيسى عن أبي أيّوب الخزّاز قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
لا تحلفوا باللَّه صادقين و لا كاذبين؛ فإنّه عزّ و جلّ يقول وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ[٢]
، و غيرهما من روايات الباب.
(١٩) و ذلك لعجز المالك عن التصرّف في ماله المسروق كالمال الغائب عن صاحبه. و بعبارة اخرى: يمكن استفادة عدم وجوب الزكاة في المسروق من النصوص الواردة في المال الغائب؛ إذ ليس مجرّد الغيبة موجباً لسقوط الزكاة، كما أنّه ليس عدم الغيبة موجباً لوجوب الزكاة؛ ضرورة سقوطها عمّن في يده المال مع عدم التمكّن من التصرّف عقلًا أو شرعاً، و وجوبها على المتمكّن من التصرّف فيه و إن كان غائباً عنه.
(٢٠) و تدلّ عليه حسنة سدير الصيرفي المتقدّمة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السّلام): ما تقول في رجل كان له مال فانطلق به فدفنه في موضع، فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فاحتفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين، ثمّ إنّه احتفر الموضع الذي من جوانبه كلّه (كلّها) فوقع على المال بعينه كيف يزكّيه؟ قال
يزكّيه لسنة واحدة؛ لأنّه
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ١٩٨، كتاب الأيمان، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ١٩٨، كتاب الأيمان، الباب ١، الحديث ٥.