مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - (مسألة ٨) لو شك أن ما في يده كاف لمئونة سنته، لا يجوز له أخذ الزكاة
[ (مسألة ٨): لو شكّ أنّ ما في يده كافٍ لمئونة سنته، لا يجوز له أخذ الزكاة]
(مسألة ٨): لو شكّ أنّ ما في يده كافٍ لمئونة سنته، لا يجوز له أخذ الزكاة، إلّا إذا كان مسبوقاً بعدم وجود ما به الكفاية، ثمّ وجد ما يشكّ في كفايته (١٥).
القدرة الشرعية فانتفاؤها كافٍ في صدق عدم القدرة؛ و لذا يجوز أخذ الزكاة لمن كان لا يقدر على المال الحلال و إن كان يقدر على المال الحرام، فإذا انتفى الوجوب صدق أنّه قادر على أن يكفّ نفسه عن الزكاة. و مجرّد الاستحباب فضلًا عن الإباحة غير كافٍ في سلب القدرة، كما هو ظاهر. إلى أن قال (رحمه اللَّه): و من ذلك يظهر أنّ الوجوب الكفائي لا يجدي في جواز أخذها إذا وجد من يقوم به؛ لأنّه حينئذٍ لا يكون موجباً لانتفاء القدرة، و إنّما يكون كذلك إذا لم يوجد من يقوم به؛ فيكون كالعيني[١]، انتهى.
و لا يخفى: أنّ ما ذكروه من عدم جواز أخذ الزكاة لطالب العلم الغير الواجب العيني إنّما هو بالنسبة إلى سهم الفقراء من الزكاة، و أمّا سهم سبيل اللَّه فيجوز أخذه مطلقاً؛ سواء كان ممّا يجب تعلّمه عيناً أو كفاية أو ممّا يستحبّ.
و لا يخفى أيضاً: أنّ طالب العلم بناءً على جواز أخذه الزكاة لا ينحصر لطالب علم الفقه فقط، بل يشمل طالب كلّ علم يتوقّف عليه نظام الاجتماع و حياة البشر في شؤونها كما لا يخفى.
و القائلون بعدم جواز أخذ الزكاة لطالب العلم و إن كان طلبه واجباً استدلّوا بأنّ وجوب التكسّب لحفظ نفسه و عياله عن الهلاك أهمّ؛ فلا يزاحمه وجوب طلب العلم، فضلًا عن رجحانه، و هو كما ترى.
(١٥) أمّا عدم جواز أخذها فيما إذا شكّ في كفاية ما في يده لمئونة سنته مع
[١] مستمسك العروة الوثقى ٩: ٢٢٧ ٢٢٨.