مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - الأول و الثاني الفقراء و المساكين
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ[١].
و مرسلة حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (عليه السّلام) (في حديث طويل) قال
و الأرضون التي أُخذت عنوةً.
إلى أن قال
فإذا أخرج منها ما أخرج بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سُقي سيحاً، و نصف العشر ممّا سقي بالدوالي و النواضح، فأخذه الوالي فوجّهه في الجهة التي وجّهها اللَّه على ثمانية أسهم: لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ثمانية أسهم يقسّم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق و لا تقتير، فإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالي.[٢]
الخبر، و غيرها من الروايات المتضمّنة للآية المزبورة.
ثمّ إنّه اختلف في الفرق بين الفقير و المسكين؛ ففي «مجمع البيان» في تفسير الآية قال: و اختلف في الفرق بين الفقير و المسكين على قولين: أحدهما أنّهما صنف واحد و إنّما ذكر الصنفان تأكيداً للأمر؛ و هو قول أبي علي الجبائي، و إليه ذهب أبو يوسف و محمّد؛ فقالا فيمن قال: ثلث مالي للفقراء و المساكين و فلان: إنّ لفلان نصف الثلث و نصفه الآخر للفقراء و المساكين؛ لأنّهما صنف واحد. و الآخر و هو قول الأكثرين أنّهما صنفان و هو قول الشافعي و أبي حنيفة فإنّه قال في المسألة المذكورة: إنّ لفلان ثلث الثلث و ثلثي الثلث للفقراء و المساكين.
ثمّ اختلف هؤلاء على أقوال؛ فقيل: إنّ الفقير هو المتعفّف الذي لا يسأل، و المسكين: الذي يسأل، عن ابن عبّاس و الحسن و الزهري و مجاهد ذهبوا إلى أنّ المسكين مشتقّ من المسكنة بالمسألة، و روى ذلك عن أبي جعفر (عليه السّلام). و قيل: إنّ
[١] التوبة( ٩): ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٦٦، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢٨، الحديث ٣.