مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٠ - (مسألة ٣) المشهور عند المتأخرين أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الزرع
و الشعير و التمر و الزبيب وجب إلحاق البسر و الحِصرم و شبههما من ثمر النخل و الكرم ممّا هو خارج عن مسمّيات هذه الأسامي بما عداها من الأثمار ممّا لا زكاة فيه، و إلّا لم يكن الحصر حاصراً.
اللهمّ إلّا أن يدلّ دليل خاصّ من نصّ أو إجماع على أنّ المراد بالتمر و الزبيب ثمرة النخل و الكرم عند بدوّ صلاحها، فالشأن في إثبات ذلك[١]، انتهى.
ثمّ إنّه (رحمه اللَّه) بعد نقل قول المشهور في المسألة و ردّ الأدلّة التي استدلّوا بها له قال: فالقول به أي بقول المشهور مع أنّه أوفق بالاحتياط لا يخلو من قوّة، ثمّ استدلّ له بأنّ جواز الخرص الذي ستعرف مسلّميته عند الفريقين في الجملة من أقوى الأدلّة على صحّة ما ذهب إليه المشهور من تعلّق حقّ الفقراء بالغلّات من حين بدوّ صلاحها[٢].
و الذي يدلّ على المختار هو نحو صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال
ما أنبتت الأرض من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب ما بلغ خمسة أوساق.
إلى أن قال (عليه السّلام)
و ليس فيما أنبتت الأرض شيءٌ إلّا في هذه الأربعة أشياء[٣]
، حيث إنّ الزكاة تتعلّق على الغلّات الأربعة بعنوانها. و وجه الاحتياط في الزبيب و وجوب الزكاة على المالك فيما لو تصرّف في ثمر الكرم بعد كونه عنباً و قبل الزبيبية، هو احتمال كون قوله: «زبيباً» في صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
ليس في النخل صدقة حتّى يبلغ خمسة أوساق، و العنب مثل ذلك حتّى يكون خمسة أوساق زبيباً[٤]
، قيداً للنصاب؛ يعني أنّه لا تجب الزكاة في العنب إلّا إذا بلغ
[١] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٣٤٦.
[٢] نفس المصدر: ٣٥٤.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ١٧٦، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ١، الحديث ٥.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ١٧٧، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ١، الحديث ٧.