مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢ - (مسألة ١٠) تجب الزكاة على الكافر
للوجوب؛ فتجب على الكافر أصلياً كان أو مرتدّاً و إن كانت لا تصحّ إلّا بالإسلام، و إذا أسلم فقد سقطت بالإسلام؛ لقوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[١]. و قال الشافعية: تجب الزكاة على المرتدّ وجوباً موقوفاً على عوده إلى الإسلام أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالأُصول؛ بل ادعي عليه الإجماع عند القدماء فتجب عليهم الزكاة.
و يدلّ على تكليف الكفّار جملة من آيات القرآن، كقوله تعالى ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ[٢]. و قوله تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ[٣]. و قوله تعالى فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى. وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى[٤].
و بعض الآيات مربوط بخصوص الزكاة، كما في قوله تعالى وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ[٥]. و آية الحجّ شاملة للكافر أيضاً؛ قال اللَّه تعالى لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[٦].
و العقل يحكم بوجوب إتيان المحسنات العقلية كشكر المنعم و إطاعة اولي الأمر و الإحسان إلى الوالدين و ردّ الوديعة و الأمانة و نحوها، و ترك المقبّحات كالظلم و الإفساد و غيرهما على الكافر أيضاً.
[١] الأنفال( ٨): ٣٨.
[٢] المدثر( ٧٤): ٤٢ ٤٤.
[٣] الحجر( ١٥): ٩٢ ٩٣.
[٤] القيامة( ٧٥): ٣١ ٣٢.
[٥] فصّلت( ٤١): ٦ ٧.
[٦] آل عمران( ٣): ٩٧.