مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٨ - (مسألة ٢٣) الخمس متعلق بالعين
و مصحّح ريّان بن الصلت قال: كتبتُ إلى أبي محمّد (عليه السّلام): ما الذي يجب عليّ يا مولاي في غلّة رحى أرض في قطيعة لي، و في ثمن سمك و بردي و قصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة؟ فكتب (عليه السّلام)
يجب عليك فيه الخمس إن شاء اللَّه تعالى[١].
و رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: كتبتُ إليه في الرجل يهدي إليه مولاه و المنقطع إليه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقلّ أو أكثر، هل عليه فيها الخمس؟ فكتب (عليه السّلام)
الخمس في ذلك
، و عن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال إنّما يبيع منه الشيء بمائة درهم أو خمسين درهماً هل عليه الخمس؟ فكتب
أمّا ما أُكل فلا و أمّا البيع فنعم، هو كسائر الضياع[٢].
و من المحتمل أن يقال: إنّ الخمس تعلّق بالعين و يجوز بيعها و انتقال الخمس إلى ثمنها لأجل هذه الروايات.
إن قلت: إنّ الروايات المذكورة تدلّ على جواز بيع مال فيه الخمس، و لا إطلاق لها يشمل على جوازه بعد تمام الحول، و الإجماع على جواز تأخير الخمس إلى آخر السنة إرفاقاً للمكتسب يدلّ على جواز بيعه في أثناء الحول.
قلت: يكفي في جوازه بعد الحول استصحاب ولاية المالك على البيع الثابتة في أثناء الحول.
و قد يستدلّ أيضاً على دفع الخمس من غير العين بالأخبار الواردة في الزكاة الدالّة على جواز أدائها من غير جنس المال الزكوي، كصحيح محمّد بن خالد البرقي قال: كتبتُ إلى أبي جعفر الثاني (عليه السّلام): هل يجوز أن أخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة و الشعير و ما يجب على الذهب دراهم قيمته ما يسوى، أم
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ١٠.