مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٠ - (مسألة ٣) لو كان للمالك أموال متفرقة في أماكن مختلفة
أُعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثياباً و طعاماً و أرى أنّ ذلك خير لهم، قال: فقال
لا بأس[١].
و حكي عن أبي علي عدم جواز دفع غير الدراهم بدلها و لعلّه للنهي عنه في رواية البزنطي عن سعيد بن عمر عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قلت: أ يشتري الرجل من الزكاة الثياب و السويق و الدقيق و البطّيخ و العنب فيقسّمه؟ قال
لا يعطيهم إلّا الدراهم كما أمر اللَّه[٢].
و الرواية على فرض اعتبار سندها و العمل بها محمولة على الأفضلية؛ جمعاً بينها و بين الأخبار المجوّزة، هذا كلّه في غير الأنعام.
و أمّا الأنعام فالمشهور بين الأصحاب نقلًا و تحصيلًا جوازه، بل في «الخلاف» و «الغنية» و غيرهما الإجماع عليه و قد نقلنا عن «الخلاف» أنّه قال: يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلّها. إلى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة بل يظهر من صحيحة البرقي المتقدّمة: أنّ المدار على الميسور فيكفي الميسور للمالك، و هذا مواساة من الشارع للمالك؛ فلا يكلّف بالشاقّ.
و الظاهر من موثّقة يونس بن يعقوب المتقدّمة: أنّ المدار على الخير لعيال المسلمين سواء كان عيناً أو قيمةً و إطلاق الزكاة في الرواية يشمل الأنعام أيضاً.
و في «الجواهر»: و بأنّ المقصود من الزكاة رفع الخلّة و سدّ الحاجة و نحو ذلك ممّا يحصل بالقيمة و العين، بل ربّما يكون دفع العين في بعض الأوقات ضرراً على الفقير؛ لحاجته إلى السياسة العاجز عنها، و ربّما حصل ضرر عليه بذلك؛ حتّى
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٦٨، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب و الفضّة، الباب ١٤، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ١٦٨، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب و الفضّة، الباب ١٤، الحديث ٣.