مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٤ - (مسألة ١٠) لو ادعى الفقر فإن عرف صدقه أو كذبه عومل به
و لا يخفى: أنّ إقامة البيّنة على الفقر تتعذّر غالباً كإقامتها على أداء الحقوق الواجبة من الزكاة و الخمس و إقامتها من المرأة المدّعية أنّها خلية من الزوج أو الحيض أو أنّها زوّجت بعد الطلاق الثالث، ففي هذه الموارد كلّها و غيرها من الموارد التي تتعذّر إقامة البيّنة عليها و قد أنهاها الشهيد الثاني (رحمه اللَّه) إلى أزيد من عشرين موضعاً[١] تقبل الدعوى.
و لقد أجاد في «مصباح الفقيه» حيث قال: و عمدة ما يصحّ الاعتماد عليه في إثبات المدّعى هي أنّ إخبار الشخص بفقره و غناه كإخباره بسائر حالاته من الصحّة و المرض معتبر عرفاً و شرعاً، و إلّا فلا طريق لتعرف حاجة المحتاجين في الغالب سوى إخبارهم. إلى آخر ما ذكره، فراجع[٢].
و منها: أنّ تكليف الفقير بالبيّنة حرج عليه، و ما جعل عليه في الدين من حرج.
و منها: ما ورد فيمن نذر للكعبة أو أهدى إليها، من أنّه يعطي للفقراء من غير مطالبة البيّنة أو اليمين منهم، كما في صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السّلام) قال: سألته عن رجل جعل جاريته هدياً للكعبة، فقال
مُر منادياً يقوم على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو نَفَد طعامه فليأت فلان بن فلان، و مُره أن يعطي أوّلًا فأوّلًا حتّى ينفد ثمن الجارية[٣].
و صحيح أبي الحرّ عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السّلام)
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٥٠١ ٥٠٣.
[٢] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٥١٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ٢٤٧، كتاب الحج، أبواب مقدّمات الطواف، الباب ٢٢، الحديث ١.