مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٥ - الثالث العاملون عليها
فإنّ لهم من الزكاة سهماً لأجل عملهم و إن كانوا أغنياء (٣٢)، و الإمام (عليه السّلام) أو نائبه مخيّر بين أن يقدّر لهم جعالة أو اجرة عن مدّة مقرّرة، المذكورة في العمل القسمة مع المالك[١]، انتهى.
و فيه: أنّه خلاف ظاهر الرواية المذكورة. و كيف كان: فكون العاملين عليها منصوبين من قِبَل الإمام (عليه السّلام) أو نائبه ممّا لا خلاف فيه.
(٣٢) يعني أنّ للعاملين عليها سهماً من الزكاة و أنّ ما يأخذونه معنون بعنوان الصدقة و الزكاة لا بعنوان الأُجرة و العوض للعمل باتّفاق أصحابنا و جماعة من العامّة، و هو صريح آية الزكاة في القرآن إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها.[٢] إلى آخره، خلافاً لأبي حنيفة فقال: إنّ ما يأخذه العامل يكون اجرة و عوضاً لا زكاة؛ لأنّه لا يعطي إلّا من العمل، و لا يشترط في العامل أن يكون فقيراً باتّفاق الفريقين.
قال في «الخلاف» في المسألة الثالثة و العشرين من مسائل قسمة الصدقات: و أمّا العامل فيعطى مع الفقر و الغنى بلا خلاف، و عندنا أنّه يأخذ الصدقات صدقة دون الأُجرة، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: يأخذ أُجرة. إلى أن قال: و أمّا الدليل على أنّ سهم العامل صدقة دون الأُجرة: أنّه لا خلاف أنّ آل الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا يجوز أن يتولّوا الصدقة، و لو كان ذلك اجرة لجاز لهم أن يتولّوها كسائر الإجازات[٣]، انتهى.
[١] جواهر الكلام ١٥: ٣٣٣.
[٢] التوبة( ٩): ٦٠.
[٣] الخلاف ٤: ٢٣٧/ مسألة ٢٣.