مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٠٢ - القول في مصرفها
أن تدفع عن نفسك و عمّن تعول إلى واحد، و لا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً إلى نفسين[١].
و إلى هذا القول ذهب الصدوقان و الشيخان و السيّدان و ابنا إدريس و حمزة و الديلمي و الفاضلان و الشهيدان في جملة كتبهم، بل نسب هذا القول إلى المشهور؛ ففي «الحدائق»: المشهور بين الأصحاب أنّه لا يجوز أن يعطى الفقير أقلّ من صاع، و في «الجواهر»: المشهور بين الأصحاب نقلًا و تحصيلًا أنّه لا يعطى الفقير منها أقلّ من صاع، و في «مستند الشيعة» بعد ادّعائه الشهرة في عدم جواز إعطاء أقلّ من صاع قال: و في «المختلف»: أنّه قول فقهائنا، و عن «الانتصار» و «الغنية» الإجماع عليه، انتهى.
و في رواية إسحاق بن المبارك جواز تفريقها لأكثر من واحد، قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السّلام) عن صدقة الفطرة يعطيها رجلًا واحداً أو اثنين؟ قال
يفرّقها أحبّ إليّ
، قلت: اعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع و أربعة أصيع؟ قال
نعم[٢]
، و إسحاق في سند الرواية و إن كان مجهولًا إلّا أنّ الراوي عنه هو صفوان و هو من أصحاب الإجماع و ممّن لا يروي إلّا عن ثقة.
و قد نسب إلى الشيخ و جماعة جواز دفع أقلّ من الصاع إلى فقير واحد مع اجتماع جماعة لا يسع لكلّ منهم صاع، و اختار هذا القول المحقّق في «الشرائع»، و علّلوه بأنّ فيه تعميماً للنفع، و بأنّ في منع البعض أذية للمؤمن؛ فجاز حينئذٍ التشريك بينهم و إن كان نصيب كلّ واحد منهم أقلّ من صاع.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣٦٣، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ١٦، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٣٦٢، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ١٦، الحديث ١.