مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - المطلب الثالث كل ما سقي سيحا و لو بحفر نهر و نحوه أو بعلا ففيه العشر
الأوّل: اعتبار الأكثر عدداً مطلقاً.
الثاني: اعتبار الأكثر زماناً مطلقاً، ذهب إليه ابن زهرة و العلّامة و الشهيد الثاني في «المسالك» و «حواشي القواعد» و كاشف الغطاء.
الثالث: اعتبار الأكثر نموّاً و نفعاً، ذهب إليه الشهيد الأوّل و ابن فهد و الكركي و الصيمري.
و استدلّ للأوّل بأنّه المتبادر من حسنة معاوية بن شريح المتقدّمة، و لا ينافيه استفصال الإمام (عليه السّلام) عن زمان تحقّق السقية و السقيتين؛ لإمكان جريه مجرى العادة من كون أكثرية الزمان علامة أكثرية العدد؛ فاستفصاله (عليه السّلام) في الحقيقة يؤول إلى الاستفصال عن عدد السقيات بالدوالي.
و استدلّ للثاني بأنّ الإمام (عليه السّلام) رتّب جوابه على أغلبية الزمان من غير استفصال عن عدد السقيات في تلك المدّة.
و استدلّ للثالث بأنّ المقصود بالاستفصال استكشاف حال السقية و السقيتين من حيث الكيفية و وفور الماء؛ إذ رُبّ سقية كاملة تحصل بالسيح تقوم مقام عدّة سقيات بالدوالي، و هذا يستكشف عن طول مدّة السقية و السقيتين و قصره من حيث النفع؛ إذ لا اعتداد بعدد السقيات و لا بطول مدّتها من حيث هو فيما ينسبق إلى الذهن من إطلاق قوله
ما سقي بالسيح ففيه العشر، و ما سقي بالدوالي ففيه نصف العشر
، بل المنساق منه إرادة السقي الذي يتقوّم به تعيّش الزرع و حياته، و إلّا فربّ سقي لا فائدة فيه بل قد يكون مضرّاً؛ فالعبرة بالسقي المفيد للزرع.
و صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) بعد اختياره القول الأخير، و أنّ المدار على الحصول و التعيّش و النموّ المعتدّ به قال: و إيضاح ذلك أنّ السقي يقع على أنحاء لا يعدّوها: