مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - المطلب الثالث كل ما سقي سيحا و لو بحفر نهر و نحوه أو بعلا ففيه العشر
الأوّل: أن يكون فيه النفع التامّ، فإن كان مع السيح و الدوالي على السواء أو بتفاوت يسير فالواجب ثلاثة أرباع، فإن كان أحدهما أغلب حتّى يكون الآخر في جنبه نادراً ندرةً تلحقه بالعدم فالحكم حينئذٍ منوط بالأغلب، تنزيلًا للنادر منزلة المعدوم.
الثاني: أن يكون السقي مضرّاً بالزرع على اختلاف مراتب الضرر؛ إذ رُبّما لزم من السقي تلف الزرع أو أكثره.
الثالث: أن لا يكون مضرّاً و لا نافعاً، بل يكون كالعبث أو عبثاً.
الرابع: أن يكون فيه نفع يسير جدّاً، و يكون النموّ و التكوّن و التعيّش إنّما هو من جهة أُخرى، كالجذب بالعروق مثلًا.
و لا ريب أنّ قولهم (عليهم السّلام)
ما سقي بكذا ففيه العشر.
إلى آخره إنّما ورد على القسم الرابع و الأوّل إن كانا من سنخ واحد، و هذا أمر واضح لا مجال للإشكال فيه؛ إذ من المعلوم أنّ الأخبار ليس موردها ما كان فيه نفع يسير جدّاً و إن دام السقي به طول السنة[١]، انتهى.
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّه هل المعتبر في الأكثرية على القول بها هي الأكثرية الحقيقية الحاصلة بزيادة واحدة بحيث لو كان السقي بأحدهما ثلاثين و بالآخر إحدى و ثلاثين لكان الثاني أكثر و يتبعه الحكم، أو الأكثرية العرفية بأن كان التفاوت بين السقيين بمقدار يعتدّ به بحيث لو سئل عن أنّ الزراعة بأيّهما سقي لُاجيب: أنّه سقي بهما و لكن أحدهما أغلب من الآخر، أو الأكثرية العرفية و لكن التفاوت بينهما لم يكن بمقدار يعتدّ به بل أكثرية أحدهما كان بحيث يلحق الآخر بالنادر كالمعدوم؟ وجوه:
[١] جواهر الكلام ١٥: ٢٤١.