مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦١٨ - السابع الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميز صاحبه أصلا
الأوّل: الاكتفاء بالخمس، فيؤدّي خمس مجموع المال إلى مالك الحرام المجهول المقدار إن عرفه كما هو المفروض. و استدلّ له بما في خبر الحسن بن زياد السابق ذكره من قوله (عليه السّلام)
إنّ اللَّه عزّ و جلّ قد رضي من ذلك بالخمس
، و إن لم يعرف يصرفه في مصارفه المعهودة.
و فيه أوّلًا: أنّ وجوب الخمس إنّما هو فيما كان صاحب المال مجهولًا، و هو في فرض المسألة معروف. و ثانياً: أنّ الخمس الذي رضي اللَّه به هو الخمس الواصل إلى أربابه لا إلى مالك الحرام المجهول المقدار.
و ثالثاً: أنّ صريح خبر عمّار بن مروان هو وجوب الخمس، لا مطلقاً بل فيما لم يعرف صاحبه، و به يقيّد خبر الحسن بن زياد.
الثاني: الاكتفاء بالأقلّ؛ لأمارية يد ذي اليد على ملكية ما في يده، إلّا في المقدار الذي علم أنّه ليس له و هو الأقلّ و لأصالة براءة ذمّته بالنسبة إلى أكثر ممّا علم أنّه للغير.
و فيه: أنّ أمارية اليد مسلّمة فيما يدّعي مدّعٍ على ذي اليد شيئاً و لم يكن للمدّعي بيّنة، و أمّا أماريتها بالنسبة إلى غير نفس ذي اليد ففيه إشكال. و أصالة البراءة لا ينفع في إثبات أنّ المشكوك ملك لنفسه.
الثالث: وجوب إعطاء الأكثر، و هو الأحوط؛ للجزم بالخروج عن العهدة، و لأصالة عدم ملكية الزائد و عدم تحقّق السبب المملّك و المحلّل؛ فيجب إعطاؤه لوجوب التخلّص.
الرابع: الحكم بالتنصيف أو القرعة في المقدار المشكوك، كما يحكم بالتنصيف في الدينار المودّع و الدرهم المتنازع فيه. و عليه ورد خبر السكوني عن الصادق (عليه السّلام) عن أبيه في رجل استودع رجلًا دينارين فاستودعه آخر ديناراً فضاع