مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - (مسألة ١٢) لو دفع الزكاة إلى شخص على أنه فقير فبان غناه، استرجعت منه مع بقاء العين
نعم لو كان إحرازه بأمارة عقليّة كالقطع فالظاهر الضمان (٢٨). و لو كان الدافع هو المجتهد أو وكيله لا ضمان عليه مع عدم التقصير، بل و لا على المالك أيضاً لو دفعه إليه أو إلى وكيله بعنوان أنّه وليّ عامّ على الفقراء (٢٩)، عليه فعلم بعد ذلك؟ قال
يؤدّيها إلى أهلها لما مضى
، قال: قلت له: فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل و قد كان طلب و اجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع؟ قال
ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أُخرى[١].
و لا يخفى: أنّ هذه الرواية لا ترتبط بما نحن فيه من إعطاء الزكاة لمن اعتقده فقيراً ثمّ بان غناه، بل هي مربوطة بمن أعطى زكاته إلى غير أهلها. و لا يخفى أيضاً: أنّ القول بعدم الضمان مطلقاً مخالف للمشهور، و المشهور هو القول بالضمان مطلقاً، و هو المختار؛ لما نقلناه عن الشيخ الأنصاري (رحمه اللَّه).
(٢٨) حيث إنّ القطع حجّة ما لم ينكشف الخلاف فإذا قطع بكون الشخص فقيراً و أعطاه الزكاة ثمّ بان خلافه فالظاهر ضمانه و تكليفه ثانياً بالأداء لو تعذّر استرجاعها أو تلفت و تعذّر أخذ عوضه من القابض. و كذا يضمن فيما إذا قامت أمارة عقلائية عليه، كما إذا دفع الزكاة إلى من كان فقيراً سابقاً يقيناً ثمّ انكشف أنّه صار غنياً حال القبض، هذا بناءً على حجّية الاستصحاب من باب كونه أمارة عقلائية لا أصلًا شرعياً.
(٢٩) إذا دفع المجتهد أو وكيله الزكاة مع عدم التقصير لا ضمان عليه، و هذه المسألة ممّا لا خلاف فيه. و كذا لا خلاف في عدم الضمان على المالك إذا دفعه إلى المجتهد بعنوان أنّه وليّ عامّ على الفقراء.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢١٤، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٢، الحديث ١.