مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨٤ - (مسألة ٢٢) لو استطاع في عام الربح
هذه السنة حيث يجب عليه حفظه لتفريغ ذمّته عن الواجب، كما لو وجب عليه أمرٌ بنذر و شبهه و لم يتمكّن من الخروج عن عهدته إلّا بجمع ما يفضل عن مئونته من الأرباح في سنين متعدّدة فإنّه على الظاهر يعدّ حينئذٍ من المئونة، بل من أهمّها[١]، انتهى.
و قال صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه): نعم لو لم يسافر مع تيسّر الرفقة عصياناً بقي الخمس على سقوطه؛ إذ هو كالتقتير حينئذٍ المصرّح باحتساب ما قتّر فيه له في «البيان» و «المسالك» و «الروضة» و «المدارك» و «الكفاية»، بل لا أعرف فيه خلافاً، بل لعلّه ظاهر معقد إجماع «الغنية» و «السرائر» و «المنتهي» و «التذكرة»؛ لصدق كونه من المئونة التي لا يتعلّق الخمس إلّا بالزائد عليها، و إن لم يصرفه فعلًا فيها. مع أنّه نظر فيه في الأخير بالنسبة إلى ترك الحجّ عصياناً، و لعلّه لا يخلو من وجه أو قوّة فيه. و في سائر التقتيرات لانصراف المئونة عرفاً إلى ما يتلفه في حوائجه و مآربه إرفاقاً من الشارع بالمالك[٢]، انتهى.
أقول: المئونة كما تقدّم منّا ما صرف فعلًا في حوائجه المتعارفة، و ما لم يصرف فعلًا ليست مئونة؛ فيجب إخراج خمسه.
و أمّا ما ذكر صاحب «مصباح الفقيه» من وجوب حفظ ربح سنة الاستطاعة لأجل كونه مئونة الحجّ في سنة الربح، ففيه: أنّ المفروض عدم صرف شيء لا للحجّ و لا لمقدّماته في سنة الربح كي يحسب مئونة و في رأس السنة يتعلّق الخمس بربح التكسّب، نعم يستقرّ عليه الحجّ مع التمكّن من الذهاب و تركه عصياناً.
[١] مصباح الفقيه، الخمس ١٤: ١٣٣.
[٢] جواهر الكلام ١٦: ٦٢.