مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨١ - القول في وقت وجوبها
أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن مولود ولد ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال
لا، قد خرج الشهر
، و سألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر، عليه فطرة؟ قال
لا[١].
و يرد عليه: أنّ غاية ما يدلّ عليه الصحيح الأوّل عدم وجوب الفطرة على المولود و من أسلم في ليلة الفطر و وجوب الفطرة على من أدرك الشهر، و كذا الصحيح الآخر. و لا دلالة فيهما على مبدأ وقت الوجوب و أنّه دخول ليلة الفطر أو غيره.
و قال جماعة أُخرى من الأصحاب: إنّ مبدأه طلوع الفجر من يوم الفطر، و اختاره كثير من القدماء، كأبناء الجنيد و البرّاج و زهرة و المفيد (رحمه اللَّه) في «المقنعة» و السيّد المرتضى (رحمه اللَّه) و أبي الصلاح و سلّار و الشيخ (رحمه اللَّه) في كتبه الثلاثة: «الخلاف» و «المبسوط» و «النهاية»، و جماعة من المتأخّرين و صاحب «المدارك» و الشيخ الأنصاري (رحمه اللَّه).
و استدلّ له بصحيح العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الفطرة متى هي؟ فقال
قبل الصلاة يوم الفطر
، قلت: فإن بقي منه شيء بعد الصلاة؟ قال
لا بأس، نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه[٢]
، و الاستدلال به مبني على أنّ السؤال وقع عن وقت الوجوب، و أنّ المراد من
قبل الصلاة يوم الفطر
خصوص طلوع الفجر؛ إذ لا قائل بكون مبدأ وقت الوجوب بعد طلوع الفجر من يوم الفطر. و رواية إبراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
الفطرة إن أُعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة، و إن كانت بعد ما يخرج إلى العيد فهي صدقة[٣].
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣٥٢، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ١١، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٣٥٤، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ١٢، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٣٥٣، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ١٢، الحديث ٢.