مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤٩ - (مسألة ٤) من وجبت فطرته على الغير لضيافة أو عيلولة، سقطت عنه
إعسار المعيل؛ لعموم أدلّة وجوب الفطرة على كلّ مكلّف غني، كصحيحة زرارة و أبي بصير جميعاً قالا: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام)
إنّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة يعني الفطرة كما أنّ الصلاة على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) من تمام الصلاة؛ لأنّه من صام و لم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّداً، و لا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و إنّ اللَّه قد بدأ بها قبل الصوم (الصلاة) فقال قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى[١].
و رواية الصدوق (رحمه اللَّه) قال: و خطب أمير المؤمنين (عليه السّلام) يوم الفطر فقال. و ذكر خطبة، منها
فاذكروا اللَّه يذكركم و ادعوه يستجب لكم و أدّوا فطرتكم فإنّها سنّة نبيكم و فريضة واجبة من ربّكم[٢]
، حيث تدلّ على أنّه يجب الفطرة على كلّ متمكّن، كما يجب الصوم على كلّ مكلّف.
و خرج عن عموم هذه الأدلّة من كان في عيلولة الرجل عند دخول ليلة العيد مع تمكّن الرجل من الأداء، فالتكليف بفطرة المعال متوجّه إلى المعيل مع التمكّن؛ لأنّ التمكّن من شرائط وجوبها، هذا كلّه مع التمكّن من العيلولة؛ سواء كان المعال واجب النفقة على المعيل كالعمودين الفقيرين و الأولاد الفقراء و المملوك، أو لا كالضيف.
و مع عدم التمكّن من عيلولته لا يتوجّه خطاب الفطرة إليه؛ لا لنفسه لإعساره، و لا لمن يتعلّق به كائناً من كان لانتفاء العيلولة الفعلية بالإعسار، و لا أثر لوجوب الإنفاق في وجوب الفطرة.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٣١٨، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٣١٨، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الفطرة، الباب ١، الحديث ٦.