مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - (مسألة ٥) لو كان قادرا على التكسب و لو بالاحتطاب و الاحتشاش
[ (مسألة ٥): لو كان قادراً على التكسّب و لو بالاحتطاب و الاحتشاش]
(مسألة ٥): لو كان قادراً على التكسّب و لو بالاحتطاب و الاحتشاش لكن ينافي شأنه، أو يشقّ عليه مشقّة شديدة لكبر أو مرض و نحو ذلك، يجوز له أخذ الزكاة (١٠)، و في «المدارك»: و لو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث تكفيه قيمة الزيادة حولًا و أمكنه بيعها منفردةً فالأظهر خروجه بذلك عن حدّ الفقر، أمّا لو كانت حاجته تندفع بالأقلّ منها قيمةً فالأظهر أنّه لا يكلّف بيعها و شراء الأدون؛ لإطلاق النصّ، و لما في التكليف بذلك من العسر و المشقّة، و به قطع في «التذكرة»، ثمّ قال: و كذا الكلام في العبد و الفرس[١]، انتهى.
(١٠) و المحقّق الهمداني (رحمه اللَّه) في «مصباح الفقيه» بعد أن قال بعدم حلّية الزكاة للغني و كذا ذي الصنعة اللائقة بحاله التي تقوم بكفايته كالصياغة و الحياكة و الخياطة و نحوها قال: و أمّا القدرة على الكسب و الصنعة الغير اللائقين بحاله فليست مانعة عن تناولها جزماً؛ فلا يكلّف الرفيع ببيع الحطب و الحرث و الكنس و خدمة من دونه في الشرف و أشباه ذلك ممّا فيه مذلّة في العرف و العادة؛ فإنّ ذلك أصعب من بيع خادمه و داره الذي قد سمعت في خبر إسماعيل المتقدّم التصريح بعدم لزومه، مع ما فيه من الحرج المنفي بأدلّتها، و منه يعلم عدم مانعية القدرة على الحِرَف و الصنائع الشاقّة التي لا تتحمّل في العادة و إن لم تكن منافية لشأنه. مضافاً إلى أنّ القدرة على مثل هذه الأُمور لا تجعله كالغني، و إلّا فقلّما يوجد فقير في العالم[٢]، انتهى.
[١] مدارك الأحكام ٥: ٢٠١.
[٢] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٤٩٥.