مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٠٦
الشافعي: لا يجوز للإمام أن يأذن له فيه، فإن أذن له فيه فأحياها يملك. دليلنا: قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
من أحيى أرضاً ميتة فهي له
، و قوله
من أحاط حائطاً على الأرض فهي له
، و هذا عامّ في الجميع[١].
و في «الروضة»: و في ملك الكافر مع الإذن قولان، و لا إشكال فيه لو حصل، إنّما الإشكال في جواز إذنه (عليه السّلام) له نظراً إلى أنّ الكافر هل له أهلية ذلك أم لا؟ و النزاع قليل الجدوى[٢]، انتهى.
و يظهر من العلّامة في «التذكرة» و «جامع المقاصد» الإجماع على اشتراط الإسلام في تملّك الأرض بالإحياء، و قال الشهيد في «الدروس» بما حاصله: أنّه لا إشكال في حصول الملك للكافر بالإحياء لو أذنه الإمام (عليه السّلام)، و إنّما الإشكال و النظر في صحّة إذنه (عليه السّلام) له[٣].
لا يخفى: أنّ الإجماع المدّعى من «التذكرة» و «جامع المقاصد» مع كون المسألة خلافية غير ثابت، و جواز الإذن في زمن حضورهم منوط على وجود مصلحة يروها و في زمن الغيبة منوط بما يراه وليّ الأمر من المصلحة، و يحصل الملك لمحييها و لو كان كافراً؛ لعموم قوله (عليه السّلام)
من أحيى أرضاً ميتة فهي له[٤]
و غيره من أحاديث الباب، و صحيح معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها و كرى أنهارها و عمّرها فإنّ عليه فيها الصدقة.[٥]
الخبر، و صحيح سليمان بن خالد و الحلبي عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) عن
[١] الخلاف ٣: ٥٢٦/ مسألة ٤.
[٢] الروضة البهية ٧: ١٣٥.
[٣] الدروس الشرعية ٣: ٥٥.
[٤] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٣، كتاب إحياء الموات، الباب ٢، الحديث ١.
[٥] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٤، كتاب إحياء الموات، الباب ٣، الحديث ١.