مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٠١ - السادس الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم
إن قيل: قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
الإسلام يجبّ ما قبله[١]
أو
ما سبق
يقتضي سقوط الخمس عن الذمّي، كما يقتضي سقوط الزكاة عنه. قال السيّد (رحمه اللَّه) في «العروة الوثقى» في كتاب الزكاة: لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عنه و إن كانت العين موجودة؛ فإنّ الإسلام يجبّ ما قبله[٢]، و قال المصنّف (رحمه اللَّه) في كتاب الزكاة من «تحرير الوسيلة» في المسألة العاشرة: تجب الزكاة على الكافر، و إن لم تصحّ منه لو أدّاها. إلى أن قال (رحمه اللَّه): نعم لو أسلم بعد ما وجبت عليه سقطت عنه و إن كانت العين موجودة، على إشكال. و قد احتاط بعض فقهائنا المعاصرين في المسألة و لم يفت بوجوبها.
قلنا: إنّ حديث
الإسلام يجبّ ما قبله
و إن كان معتبراً سنداً باعتماد أصحابنا عليه و إن لم يثبت من طرق أصحابنا و دلالةً بتسالم الأصحاب، و أنّ المقطوع عليه من سيرة النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) عدم مطالبة من أسلم بقضاء العبادات و أداء الخمس ممّا يجب فيه و الزكاة و سائر الماليات، إلّا أنّه بالنسبة إلى ما كان شرط صحّته الإسلام؛ فلا يشمل مثل العقود و الإيقاعات و الضمانات و النجاسات و الأغسال؛ فإنّها لا تجبّ بالإسلام.
و بالجملة: الماليات كلّها ساقطة عن الكافر الذمّي بإسلامه، إلّا خمس الأرض التي اشتراها من مسلم؛ للتعبّد بصحيحة أبي عبيدة الحذّاء المتقدّمة.
و قال صاحب «المدارك»: و قد نصّ المصنّف في «المعتبر» و العلّامة في جملة من كتبه على أنّ الزكاة تسقط عن الكافر بالإسلام و إن كان النصاب موجوداً؛ لقوله (عليه السّلام)
الإسلام يجبّ ما قبله
، و يجب التوقّف في هذا الحكم لضعف الرواية
[١] عوالي اللآلي ٢: ٥٤/ ١٤٥ و ٢٢٤/ ٣٨، كنز العمال ١: ٦٦/ ٢٤٣ و ٧٥/ ٢٩٧.
[٢] العروة الوثقى ٢: ٢٧٢.