مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠١ - (مسألة ٢) تجب النية في الزكاة
مضافاً إلى الإجماع بقسميه هو أنّها عبادة فتفتقر إلى النية؛ لقوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ[١]، و لقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
إنّما الأعمال بالنيات[٢].
و لا يعتبر في النية أزيد من القربة التي بها تمتاز العبادات من غيرها، و التعيين؛ و المراد به قصد خصوصية مأخوذة في موضوع الحكم كما في الصلاة و الصوم و سائر العبادات؛ فلا بدّ من قصد التعيين فيما كان المدفوع قابلًا لانطباق عناوين مختلفة عليه، حيث إنّ المال المدفوع إلى الفقراء يصلح أن يكون زكاة و غيرها، فلا بدّ في تعيّنه للزكاة من نية التعيين.
فلو كان المعطي بالكسر غير هاشمي و كان عليه زكاة و خمس و كفّارة و أعطى شيئاً من الطعام هاشمياً فإنّه يجب عليه أن يقصد أنّ المدفوع من أيّها؛ فلا يتعيّن كون المدفوع زكاة إلّا بالنية، و كذا يجب عليه التعيين فيما كان عليه زكاة فطرة و زكاة مال؛ لاختلاف حقيقتهما و موجبهما و وقتهما و أحكامهما، كما هو واضح.
و عن بعض المعاصرين نسبة عدم وجوب تعيين أنّها زكاة مال أو فطرة إلى إطلاق كلام الشيخ و أنّه يجزي في الكلّ نية الصدقة المفروضة، كما أنّه إذا وجب عليه فطرة رؤوس أجزأه إخراج صيعان بعددها، و لم يكن عليه أن ينوي أنّه فطرة فلان أو فلان؛ لعدم تأثير ذلك في اختلاف الحقيقة، كذلك الحال في نية أنّها زكاة مال أو فطرة، انتهى.
و فيه: أنّه قياس مع الفارق؛ لأنّ زكاة المال و زكاة البدن نوعان مختلفان، بخلاف أفراد الفطرة بحسب الرؤوس فإنّها متّحدة حقيقةً. و أمّا قصد الوجه و هو نية الوجوب أو الندب فلا يجب؛ للأصل و عدم الدليل عليه.
[١] البيّنة( ٩٨): ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٤٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ٧.