مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٢ - (مسألة ١٣) لو كان عنده أنواع من التمر
و الأحوط الدفع من كلّ نوع بحصّته؛ و إن كان الأقوى جواز الاجتزاء بمطلق الجيّد عن الكلّ و إن اشتمل على الأجود (٤٠).
الأدلّة و عمومها حيث إنّ التمر و الزبيب في لسان الأدلّة جنسان يشملان أنواعهما. و المسألة إجماعية.
(٤٠) وجه الاحتياط ما ذكره العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة» من أنّه لو تعدّدت الأنواع أُخذ من كلّ نوع بحصّته لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيّد و عن الفقراء بأخذ الرديء، و هو قول عامّة أهل العلم، و قال مالك و الشافعي: إذا تعدّد الأنواع أُخذ من الوسط، و الأولى أخذ عشر كلّ واحد؛ لأنّ الفقراء بمنزلة الشركاء[١]، انتهى.
و الأخذ من كلّ نوع بحصّته هو مقتضى القول بتعلّق الزكاة على العين بنحو الإشاعة، كما أنّ مقتضى القول بتعلّق الزكاة على العين بنحو الكلّي في المعيّن أو بنحو تعلّق الحقّ على العين هو الاجتزاء بمطلق الجيّد و إن كان مشتملًا على الأجود، و هذا لا يخلو عن القوّة؛ لصدق الفريضة على الجيّد مع وجود الأجود.
و صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) بعد قوله: فينبغي مراعاة قاعدة الشركة هنا، و مقتضاها ما سمعته من «التذكرة»، قال: اللهمّ إلّا أن يقال بقرينة جواز دفع غير العين إنّ المراد من العشر مثلًا مقدار العشر؛ فيكون حينئذٍ كاسم الفريضة في إجزاء مطلق التمر. إلى أن قال: بل مَن أعطى التأمّل حقّه في الآية و فيما ورد من النصوص في ذلك جزم بإجزاء مطلق الطيّب من التمر، و لا يلتفت إلى قاعدة الشركة؛ خصوصاً بعد ملاحظة السيرة في عدم إلزام المالك الدفع من جنس جميع ما عنده من أنواع التمر[٢].
[١] تذكرة الفقهاء ٥: ١٦١.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ٢٤٥.