مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - (مسألة ١٣) لو كان عنده أنواع من التمر
و لا يجوز دفع الرديء عن الجيّد على الأحوط (٤١).
(٤١) عدم الجواز لا يخلو من قوّة؛ لقوله تعالى وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ[١]؛ أي لا تعمّدوا الرديء ممّا كسبتم و ممّا أخرجنا لكم من الأرض، و في «مجمع البيان» في تفسير الآية: أي لا تقصدوا الرديء من المال أو ممّا كسبتموه أو أخرجه اللَّه لكم من الأرض[٢]، انتهى. و لما ورد في بعض الروايات من النهي عن خرص الرديء كالجعرور و المعافارة كما في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في قول اللَّه عزّ و جلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ، قال
كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر و هو من أردأ التمر يؤدّونه من زكاتهم تمراً يقال له الجعرور و المعافارة قليلة اللحاء عظيمة النوى، و كان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): لا تخرصوا هاتين التمرتين و لا تجيئوا منهما بشيء، و في ذلك نزل وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ و الإغماض أن يأخذ هاتين التمرتين[٣].
و رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في قول اللَّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قال
كان أُناس على عهد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) يتصدّقون بأشرّ ما عندهم من التمر الرقيق القشر الكبير النوى يقال له المعافارة، ففي ذلك أنزل اللَّه:
[١] البقرة( ٢): ٢٦٧.
[٢] مجمع البيان ٣: ٦٥٦.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٢٠٥، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ١٩، الحديث ١.