مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - (مسألة ١٤) يجوز تقبل كل من المالك و الحاكم أو من يبعثه حصة الآخر بخرص أهل الخبرة
رفاعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في قول اللَّه عزّ و جلّ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ، فقال
إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بعث عبد اللَّه بن رواحة فقال: لا تخرصوا أُمّ جعرور و لا معافارة، و كان أُناس يجيئون بتمر سوء فأنزل اللَّه وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ، و ذكر أنّ عبد اللَّه خرص عليهم تمر سوء فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): يا عبد اللَّه لا تخرص جعروراً و لا معافارة[١]
، و نحوها رواية إسحاق بن عمّار[٢]. حيث إنّ هذه الروايات تدلّ على أنّ جواز الخرص و العمل به كان من المسلّمات في الإسلام.
نعم هذه الروايات كلّها تدلّ على جواز الخرص في خصوص النخل، و لكنّ صحيح سعد الأشعري المتقدّم تدلّ على جوازه في العنب بناءً على كون الضبط «خرصه» بالخاء المعجمة، و أمّا بناءً على كونه «حرصه» بالحاء المهملة بمعنى لم يترك منه شيئاً فلا يرتبط بما نحن في صدده.
و كيف كان: فيظهر من بعض فقهائنا اختصاص الخرص بالنخيل و الكرم، كما عن ابن جنيد و العلّامة في «المنتهي» و «التحرير»، خلافاً للمشهور القائلين بجواز الخرص في الغلّات أيضاً، كما عن «الخلاف» و العلّامة في «التذكرة»؛ قال في «الخلاف»: يجوز الخرص على أرباب الغلّات و تضمينهم حصّة المساكين، و به قال الشافعي و عطا و الزهري و مالك و أبو ثور، و ذكروا أنّه إجماع الصحابة، و قال الثوري و أبو حنيفة: لا يجوز الخرص في الشرع، و هو من الرجم بالغيب و تخمين لا يسوغ العمل به و لا تضمين الزكاة. دليلنا إجماع الفرقة[٣]، انتهى.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٠٧، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ١٩، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٠٧، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الغلّات، الباب ١٩، الحديث ٥.
[٣] الخلاف ٢: ٦٠.