مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٩٠ - و منها الأرض الموات التي لا ينتفع بها إلا بتعميرها و إصلاحها
و يؤيّد هذا القول عموم صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر و أبي عبد اللَّه (عليهما السّلام) قالا
قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): من أحيى أرضاً مواتاً فهي له[١]
، و في هذا المضمون وردت عدّة من الروايات في الباب الأوّل من إحياء الموات من المجلّد الخامس و العشرين من «الوسائل» فراجع.
لا يقال: إنّ المراد مِن
مَن أحيى أرضاً فهي له
هو المحيي الأوّل.
فإنّه يقال: إنّ قوله
من أحيى أرضاً ميتة فهي له
غير ناظر إلى البقاء.
لا يقال: يستصحب بقاء الملك للمحيي الأوّل.
فإنّه يقال: إنّ الاستصحاب دليل حيث لا دليل، فمع العموم المذكور لا مجال للاستصحاب.
و القول الثاني و هو القول ببقاء ملك الأرض الموات للمحيي الأوّل حكي عن «المبسوط» و «التهذيب» و «السرائر» و «النافع» و «التحرير» و «الدروس» و «جامع المقاصد» و غيرهم. و استدلّ له بصحيحة سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها و يجري أنهارها و يعمّرها و يزرعها ماذا عليه؟ قال
الصدقة
، قلت: فإن كان يعرف صاحبها؟ قال
فليؤدّ إليه حقّه[٢].
و فيه: أنّ الاستدلال بها موقوف على كون المراد من حقّ الصاحب الأوّل نفس الأرض، و هو أوّل الكلام؛ لأنّه من المحتمل أن يكون نفس الأرض أو الأعيان التي فيها أو غيرها، و حينئذٍ تكون الرواية مجملة غير قابلة للاستدلال.
و على فرض كون المراد من الحقّ هو نفس الأرض يقع التعارض بين دليلي
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٢، كتاب إحياء الموات، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٥، كتاب إحياء الموات، الباب ٣، الحديث ٣.