مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٣٩ - (مسألة ١) يقسم الخمس ستة أسهم
و هذه الثلاثة الآن لصاحب الأمر أرواحنا له الفداء و عجّل اللَّه تعالى فرجه (٢) و فيه أوّلًا: أنّه من المحتمل أنّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أخذ دون حقّه لتوفير حقّ الباقين المستحقّين. و ثانياً: أنّه يحتمل فيها التقية؛ لموافقة مذهب الشافعي و أبي حنيفة. و ثالثاً: أنّ الرواية و إن كانت صحيحة لكنّها معارضة بالأخبار المستفيضة الموافقة للقرآن؛ فتضرب على الجدار.
و صاحب «المدارك» قد استشكل على الشيخ و استبعد جوابه عن الصحيحة، قال: و أجاب عنها الشيخ في «الاستبصار» بأنّها إنّما تضمّنت حكاية القسمة، و جاز أن يكون (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أخذ دون حقّه توفيراً للباقي على المستحقّين، و هو بعيد جدّاً؛ لأنّ قوله (عليه السّلام)
و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللَّه
يأبى ذلك[١].
و فيه: أنّه لا بعد فيه أصلًا حيث إنّ الإمام (عليه السّلام) يأخذ سهم اللَّه تعالى لنفسه كما أخذه الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لنفسه، و يقسّم الإمام (عليه السّلام) أربعة أخماس الخمس بين ذوي القربة و نفس الإمام (عليه السّلام) من ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل، كما قسّمه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بينهم، كما هو واضح.
(٢) هذه المسألة ممّا قام به الإجماع من الإمامية، و قال الشافعي: ينتقل سهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إلى المصالح كبناء القناطير و عمارة المساجد و أرزاق القضاة و شبهه، و قال أبو حنيفة: يسقط بموته (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و لا دليل لهما على مدّعاهما.
و الدليل على كونها للإمام (عليه السّلام): أنّها حقّ له باعتبار ولايته العامّة لها يضعها حيث يشاء.
و يدلّ عليه أيضاً عدّة من الروايات:
[١] مدارك الأحكام ٥: ٣٩٧.