مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٢ - الثامن ابن السبيل
لإنشائه و محتاج إليه مع عدم القدرة عليه هل يصدق عليه ابن السبيل كي يعطي له الزكاة من هذا السهم؟
يظهر من الشيخ في «المبسوط» صدقه عليه قال: و «ابن السبيل» فأمره ظاهر أيضاً؛ سواء كانوا أنشؤوا السفر أو كانوا مجتازين، و قال أيضاً: و ابن السبيل المنشئ للسفر من بلد لا يأخذ إلّا مع الفقر و الحاجة[١].
و نسب العلّامة (رحمه اللَّه) في «التذكرة» المنع إلى الشيخ و قال: هل منشئ السفر داخل فيه؟ منعه الشيخ، و به قال مالك و أبو حنيفة؛ لأنّه إنّما سمّي ابن سبيل بملازمته الطريق و كونه فيه، و من يريد إنشاء السفر فليس بابن الطريق، و لقول العالم (عليه السّلام)
ابن السبيل و هو ابن الطريق يكون في السفر في طاعة اللَّه فينقطع بهم و يذهب مالهم، فعلى الإمام (عليه السّلام) أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات
، و قال الشافعي: إنّه داخل؛ لأنّه يريد إنشاء سفر لغير معصية؛ فجاز أن يدفع إليه من سهم أبناء السبيل[٢]، انتهى.
و قال في موضع آخر من «التذكرة»: ابن السبيل إذا كان مجتازاً و كان محتاجاً دفعنا إليه الزكاة و إن كان غنياً في بلده؛ لوجود الحاجة حال الدفع، و به قال الشافعي. و إن كان مُنشئاً للسفر من بلده فإن كان غنياً لم يدفع إليه و إن كان فقيراً دفعنا إليه لسفره و عوده[٣]، انتهى. و نسب صاحب «الجواهر» (رحمه اللَّه) إلى الشهيد في «الدروس» و «اللمعة» دعوى صدق ابن السبيل على منشئ السفر[٤].
[١] المبسوط ١: ٢٥٤ و ٢٥٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ٥: ٢٦١.
[٣] نفس المصدر: ٢٨٢.
[٤] جواهر الكلام ١٥: ٣٧٣.