مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - (مسألة ٢) لو كان له رأس مال يكفي لمئونة سنته لكن لم يكفه ربحه
لا يكفي حاصلها مئونة سنته و لكن تقوم قيمتها بمئونة سنته، و كذا من كانت له صنعة تقوم آلاتها بمئونته، فهؤلاء أغنياء لا تحلّ لهم الزكاة، نقول: لا مجال لهذا التوهّم، و لا يجب على مالك رأس المال و الضيعة و الصنعة بيعها و صرف ثمنها في المئونة، و يجوز له أن يبقيها و يأخذ من الزكاة مئونته.
و يدلّ على جواز أخذ الزكاة لمن كان له رأس مال و لم يكف لمئونته صحيح أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل له ثمانمائة درهم و هو رجل خفاف و له عيال كثير، إله أن يأخذ من الزكاة؟ فقال
يا أبا محمّد أ يربح في دراهمه ما يقوت به عياله و يفضل؟
قال: نعم، قال
كم يفضل؟
قال: لا أدري، قال
إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة، و إن كان أقلّ من نصف القوت أخذ الزكاة
، قال: قلت: فعليه في ماله زكاة تلزمه؟ قال
بلى
قال: قلت: كيف يصنع؟ قال
يوسّع بها على عياله في طعامهم و كسوتهم و يبقي منها شيئاً يناوله غيرهم، و ما أخذ من الزكاة فضّه على عياله حتّى يلحقهم بالناس[١].
و صحيح معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم و له عيال و هو يحترف فلا يصيب نفقته فيها، أ يكب فيأكلها و لا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ قال
لا، بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه و من وسعه ذلك من عياله، و يأخذ البقية من الزكاة و يتصرّف بهذه لا ينفقها[٢].
و موثّق هارون بن حمزة الغنوي الكوفي الصيرفي قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام) يروى عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أنّه قال
لا تحلّ الصدقة لغني و لا لذي مِرّة سَويّ
، فقال:
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٢، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٨، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٢، الحديث ١.